. . . . . . . . . .
شرح
ويدلّ عليه [ كون الغسلة الثالثة محرّمة ] :
1 - مضافاً إلى ما دلّ على حرمة إدخال ما ليس من الدين في الدين « 1 » . 2 - خصوص مرسلة ابن أبي عمير عن الصادق عليه السلام : « والثالثة بدعة » « 2 » . منضمّاً إلى قوله عليه السلام في خبر عبد الرحيم القصير : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : كلّ بدعة ضلالة ، وكلّ ضلالة في النار » 3 . ومع [ قول ] الباقر عليه السلام في خبر الفضل بن شاذان مرفوعاً نحو ذلك 4 . 3 - مؤيّداً بما روي : « أنّ الوضوء حدّ من حدود اللَّه ، ليعلم اللَّه من يطيعه ومن يعصيه » « 5 » . ولا ريب أنّ من زاد في الوضوء فقد تعدّى ، كما يقضي به بعض الأخبار ؛ لقوله عليه السلام فيها بعد أن فرغ من الوضوء : « هذا وضوء من لم يحدث حدثاً » « 6 » . 4 - وقال الصادق عليه السلام في خبر السكوني : « أنّ من تعدّى في الوضوء كان كناقصه » « 7 » . 5 - بل قد يستدلّ عليه بقول الصادق عليه السلام لداود بن زربي : « توضّأ مثنى مثنى ، ولا تزدن عليه ، فإن زدت عليه فلا صلاة لك » « 8 » . وبقوله عليه السلام في صدر هذا الخبر : « إنّ من توضّأ ثلاثاً فلا صلاة له » .
وإن كان قد يناقش في الأخير بأنّه لا يدلّ إلّا على البطلان ، وهو أعمّ من الحرمة . بل يمكن المناقشة في النهي المتقدّم عن الزيادة : بأنّ النواهي والأوامر في بيان الواجب والمستحب لا تفيد إلّا الإيجاب الشرطي وإن كانت حقيقة في الوجوب بالمعنى المصطلح ، كما يشهد بذلك كثرة ورودها في المعاملة ونحوها . 6 - وربّما استدلّ أيضاً على الحرمة بأنّ فيها تفويتاً للموالاة ، وقد عرفت وجوبها . وفيه : أنّه على تقدير التسليم لا يفيد حرمة الفعل ، بل يقضي بحرمة الترك ، والأمر بالشيء ليس نهياً عن ضدّه ، على أنّه ليس منافياً للمتابعة العرفية . وأيضاً قد عرفت عدم وجوبها بمعنى المتابعة ، وذلك لا يتمّ إلّا عليها .
ودعوى أنّه يتمّ أيضاً على القول بمراعاة الجفاف ؛ لأنّ الغسل الثالث مذهب ومزيل لماء الوضوء الأوّل ، مدفوعة : بما سمعت من أنّ المراد بمراعاة الجفاف تقدير زماني . وأيضاً فالحكم معلّق على الجفاف ، وهو غير صادق في المقام ، على أنّ رطوبة الوضوء باقية وإن امتزج معها غيرها .
وكيف كان ، ففي الأدلّة المذكورة كفاية ، ولم نعثر على ما يدلّ على قول المخالف سوى : الأصل ، وقوله عليه السلام في رواية زرارة :
« الوضوء مثنى مثنى ، من زاد لم يؤجر عليه » 9 . والأصل مقطوع بما سمعت ، والخبر أعمّ من الإباحة ، بل قد يدّعى أنّ ذلك كناية عن الحرمة ؛ لعدم تصوّر الإباحة في جزء العبادة .
وأمّا المناقشة فيما ذكرناه من الأدلّة ب : 1 - أنّ اللازم منه تحريم اعتقاد ندبيّتها ، لا فعلها بدون ذلك الاعتقاد ، بل ومع الاعتقاد أيضاً ، والكلام في حرمة الفعل لا الاعتقاد .
2 - بل قد يناقش في حرمة ذلك الاعتقاد ؛ لأنّه قد يكون ناشئاً من اجتهاد أو تقليد ، فلا إثم حينئذٍ وإن كان خطأً . ودعوى أنّ ذلك من الضروريات ممنوعة ، وإلّا لقضي بكفر المعتقد ، ولا قائل به .
3 - بل قد يمنع تصوّر الاعتقاد مع العلم بعدم المشروعية . ففيها : إنّ المراد بحرمة غسل الثالثة إذا جيء بها على جهة المشروعية كما هو الظاهر من الأدلّة ؛ لأنّ مساقها الردّ على العامّة المبدعين استحبابها .
هامش
( 1 ) 1 ، 3 ، 4 الكافي 1 : 54 ، 56 ، باب البدع ، ح 12 ، 8 .
( 2 ) 2 ، 9 الوسائل 1 : 436 ، ب 31 من الوضوء ، ح 3 ، ح 5 .
( 5 ) الوسائل 1 : 438 ، ب 31 من الوضوء ، ح 12 .
( 6 ) المصدر السابق : 437 ، ح 8 .
( 7 ) المصدر السابق : 440 ، ح 24 .
( 8 ) الوسائل 1 : 444 ، ب 32 من الوضوء ، ح 2 .