تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
. . . . . . . . . .
شرح
أمّا ما دلّ على أنّه ما كان وضوء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وعليّ عليه السلام إلّا مرّة مرّة : 1 - فلعلّ المراد بها الغُرفة . 2 - أو أنّ استحباب الغسل بالنسبة إلى غيرهم [ عليهم السلام ] ، كما يشعر بذلك الخبر : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وضع الثانية لضعف الناس « 1 » . وكأنّ وجهه ما نقل عن ابن أبي عقيل أنّ « الاثنتين سُنّة لئلّا يكون قد قصّر المتوضّئ في المرّة فتأتي الثانية على تقصيره » « 2 » . وهم [ عليهم السلام ] منزّهون عن احتمال ذلك ، فيكون الاستحباب بالنسبة إلى غيرهم . 3 - على أنّه معارض بما سمعت في خبر عمرو بن أبي المقدام : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم توضّأ اثنتين اثنتين « 3 » . وحمله على إرادة التجديد - كما سمعته من الفقيه - في غاية البعد ؛ لتكرّر لفظ « اثنتين » مرّتين . مع أنّ كون التجديد ليس منحصراً في واحدة ، بل متى قام احتمال الحدث مثلًا ، أو طال زمان ، استحب التجديد . مع أنّ الراغب عن التجديد غير مأنوس حتى تكون الرواية تعريضاً به . ومن هنا تعرف ما في حمل الأخبار الأخر الدالّة على أنّ الوضوء مثنى مثنى على التجديد أيضاً ، خصوصاً مع اشتمال بعضها على قوله عليه السلام : « ومن زاد فلا أجر له » « 4 » . فالأوجه الجمع بين هذه الرواية ورواية المرّة بأنّ عادته عليه السلام كانت المرّة ؛ لكون الثانية مستحبة بالنسبة إلى غيره ، إلّا أنّه اتّفق له فعلها يوماً من الأيام لغرض من الأغراض الصحيحة ، كعدم تنفّر الناس عنها بتركها ونحوه ، فتكون مستحبة بالنسبة إليه بالعارض . وأمّا ما دلّ على عدم الأجر بالثنتين كما في مرسل ابن أبي عمير وغيره ، فقد يكون المراد منه أنّ من لم يستيقن أنّ الواحدة تجزيه لا أجر له على الثانية ، بمعنى يحبط اللَّه أجره عليها ، كما يومئ إليه خبر عبد اللّه بن بكير المتقدّم « 5 » . بل لعلّه مقتضى الجمع بين المطلق والمقيّد . إذا عرفت ذلك كلّه علمت أنّ المتّجه ما عليه الأصحاب من حمل الغسلة الأولى على الوجوب ، وحمل الثانية على الاستحباب . وما عن بعض المتأخّرين من حمل روايات « مثنى مثنى » على التقيّة - مدّعياً أنّ العامّة تنكر الوحدة ، وتروي في أخبارهم التثنية « 6 » - ضعيف . وهو - مع عدم إمكان جريانه في جميع ما سمعت من الأخبار ، بل قد يظهر من رواية داود بن زربي ومكاتبة عليّ بن يقطين 7 أنّ المعروف عندهم التثليث لا التثنية ، وأنّ في بعضها : « من زاد فلا أجر له » ممّا لا يقولون به - ليس بأولى ممّا ذكره الأصحاب . وكذا ما نقل عن بعضهم من أنّ المراد بقوله عليه السلام : « مثنى مثنى » ، أي غسلتان ومسحتان « 8 » . وكأنّ الذي دعاه إلى ذلك ما في بعضها أنّ الصادق عليه السلام قال : « الوضوء مثنى ، من زاد لم يؤجر عليه ، وحكى لنا وضوء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فغسل وجهه مرّة واحدة ، وذراعيه مرّة واحدة . . . إلى آخره » « 9 » . [ وذلك ] : لظهور المنافاة بين حكايته [ الدالّة على المرّة ] ، وقوله : [ الدال على المرّتين ] ، فلا بدّ من حمل التثنية على ذلك [ على الغسلتين والمسحتين ] حتى يحصل الاتّفاق . لما فيه : - مع عدم إمكان جريانه في كثير ممّا تقدّم من الأدلّة - أنّه محتاج إلى التجوّز بجعل اليدين عضواً واحداً ، وكذا الرجلين حتى تحصل الاثنينية .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 443 ، ب 32 من الوضوء ، ح 2 ، نقلًا بالمعنى . ( 2 ) نقله في المختلف 1 : 285 . ( 3 ) الوسائل 1 : 439 ، ب 31 من الوضوء ، ح 16 . ( 4 ) المصدر السابق : 441 ، ح 27 نقلًا بالمعنى . ( 5 ) 5 ، 7 تقدّم في ص 599 ، 599 - 600 . ( 6 ) منتقى الجمان 1 : 148 . ( 8 ) الحبل المتين : 24 . ( 9 ) الوسائل 1 : 436 ، ب 31 من الوضوء ، ح 5 ، وفيه : « مثنى مثنى » .