ثمّ اعلم أنّ ( 1 ) [ ] الاستحباب [ في خصوص ] الغسلة الثانية ، فلا يجوز حينئذٍ جعل الأولى مستحبة والثانية واجبة ( 2 ) . كما أنّ الظاهر المتبادر استحباب الثانية بعد تمام الغسلة الأولى ، وإلّا فمتى كان العضو ناقصاً لم يحصل الاستحباب . بل الظاهر عدم الاكتفاء بالتبعيض على معنى غسل بعض العضو [ وجوباً ] ثمّ يغسل ذلك [ البعض ] مرّة أخرى [ استحباباً ] ، ثمّ يتمّ الأوّل ثمّ الثاني . نعم ، الظاهر جواز التبعيض بالنسبة إلى الأعضاء على معنى غسل الوجه مرتين دون اليدين مثلًا . والمرجع في تحقّق الغسلة الثانية العرف ، فلا يصدق على آنات المكث بالنسبة للوضوء بالارتماس أنّه غسل ثانٍ أو ثالث . وكذا [ لا يصدق على ] ما يحصل للإنسان من إمرار اليد على العضو مرّات زائدة على مقدار الواجب . لكن لعلّ عدم الحكم [ بكونه غسلًا ثانياً أو ثالثاً ] بالنسبة للأخير لكونه غير مقصود به غسلًا ثانياً أو ثالثاً ، وإلّا لو قصد حصل ، بخلاف آنات المكث ، فإنّه وإن قصد لم يحصل ( 3 ) .
[ حكم الغسلة الثالثة ] :
( و ) الغسلة ( الثالثة ) بنيّة أنّها من الوضوء ( بدعة ) ( 4 ) ، والظاهر أنّ المراد بالبدعة في كلامهم الحرمة التشريعيّة ( 5 ) .
شرح
( 1 ) [ كما هو ] ظاهر الأصحاب .
( 2 ) ولعلّه كذلك ؛ لكونه المتبادر من النصوص .
( 3 ) لعدم الصدق عرفاً ، فتأمّل جيّداً .
( 4 ) كما في الخلاف والسرائر والمعتبر « 1 » والنافع والمنتهى « 2 » والمختلف والتحرير وظاهر الهداية « 3 » . بل عن صريح المبسوط وظاهر المقنع أنّها عندنا بدعة « 4 » . ونسبه في المختلف إلى أكثر علمائنا 5 .
( 5 ) فيكون مضافاً إلى ما سمعت خيرة الكافي والقواعد والذكرى « 6 » والدروس والتنقيح وجامع المقاصد « 7 » وغيرهم .
كما هو ظاهر الانتصار والمراسم « 8 » وغيرها مع اعتقاد المشروعية . كصريح الوسيلة على ما نقل عنها « 9 » .
وفي المدارك : « لا ريب في تحريم الثالثة » « 10 » .
قلت : تفصيل الحال أن يقال : أمّا أنّها ليست مستحبة ، فالإجماع محصّل عليه فضلًا عن المنقول « 11 » . وأمّا كونها محرّمة ، فهو المشهور نقلًا « 12 » وتحصيلًا شهرة كادت تكون إجماعاً . بل هي إجماع في الحقيقة ؛ لعدم قدح خلاف المفيد فيه . كالمنقول عن ابن الجنيد ، قال في المقنعة : « وتثليثه تكلّف ، ومن زاد على ثلاث أبدع وكان مأزوراً » « 13 » . و [ قال ] ابن الجنيد : « الثالثة زيادة غير محتاج إليها » « 14 » . مع عدم صراحة الثاني بعدم الحرمة ، كالمنقول عن ابن أبي عقيل : أنّه « إن تعدّى المرّتين لا يؤجر عليه » 15 .
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 87 . السرائر 1 : 100 . المعتبر 1 : 158 .
( 2 ) المختصر النافع : 30 . المنتهى 2 : 118 - 121 .
( 3 ) المختلف 1 : 285 . التحرير 1 : 82 . الهداية : 80 .
( 4 ) 4 ، 5 المبسوط 1 : 23 . المقنع : 11 . المختلف 1 : 285 .
( 6 ) الكافي : 133 . القواعد 1 : 204 . الذكرى 2 : 183 .
( 7 ) الدروس 1 : 93 . التنقيح 1 : 86 . جامع المقاصد 1 : 231 .
( 8 ) الانتصار : 117 . المراسم : 38 .
( 9 ) الوسيلة : 51 .
( 10 ) المدارك 1 : 234 .
( 11 ) المنتهى 2 : 122 .
( 12 ) الايضاح 1 : 41 .
( 13 ) المقنعة : 49 .
( 14 ) 14 ، 15 نقله في المختلف 1 : 285 .