. . . . . . . . . .
شرح
2 / 270 / 483
وقال في الفقيه - بعد أن ذكر بعضاً من الوضوءات البيانيّة الدال على الغسل مرّة - : « وقال الصادق عليه السلام : « واللَّه ما كان وضوء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلّا مرّة مرّة ، وتوضّأ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مرّة مرّة وقال : هذا وضوء لا يقبل اللَّه الصلاة إلّا به » وأمّا الأخبار التي رويت في أنّ الوضوء مرّتين فأحدها بإسناد منقطع برواية أبي جعفر الأحول » وذكر الخبر المتقدّم ، وحمله على الإنكار على معنى أنّه « حدّ اللَّه حدّاً فتجاوزه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وتعدّاه ، وقد قال اللَّه عزّ وجلّ :( وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ )وقد روي : « أنّ الوضوء حدّ من حدود اللَّه ليعلم اللَّه من يطيعه ومن يعصيه ، وأنّ المؤمن لا ينجّسه شيء وإنّما يكفيه مثل الدهن » وقال الصادق عليه السلام : « من تعدّى في وضوئه كان كناقصه » - ثمّ قال : - وفي ذلك حديث آخر بإسناد منقطع رواه عمرو بن أبي المقدام » ثمّ ذكر الخبر المتقدّم وحمله على إرادة تجديد الوضوء ، قال : « فإنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان يجدّد الوضوء لكلّ فريضة - قال : - والخبر الذي روي : « أنّ من زاد على مرّتين لم يؤجر » يؤكّد ما ذكرته ، ومعناه أنّ التجديد بعد التجديد لا أجر له ، وكذلك ما روي : أنّ مرتين أفضل ، معناه التجديد ، وكذلك ما روي في مرّتين أنّه إسباغ - إلى أن قال : - وقد فوّض اللَّه عزّ وجلّ أمر دينه إلى نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم ولم يفوّض إليه تعدّي حدوده ، وقول الصادق عليه السلام : « من توضّأ مرّتين لم يؤجر » يعني أنّه أتى بغير الذي امر به ووعد الأجر عليه فلا يستحقّ به أجراً ، وكذلك كلّ أجير إذا فعل غير ما استؤجر عليه لم يكن له اجرة » « 1 » انتهى . وعنه في موضع آخر : « الوضوء مرّة مرّة ومن توضّأ مرّتين لم يؤجر » . كما قال في الهداية : « ومن توضّأ مرّتين لم يؤجر ، ومن توضّأ ثلاثاً فقد أبدع » « 2 » .
ولا صراحة في هذه العبارات بالحرمة ؛ ولذا نقل عنه بعض المتأخّرين أنّه قال : « لا أجر عليها » ، واختاره « 3 » .
لكن قد يقال : إنّه يفهم من حمله رواية عمرو بن أبي المقدام على ما تقدّم الحرمة ، بل وقوله : « لا أجر عليها » [ يفهم منه أيضاً الحرمة ] ؛ لعدم تصوّر الإباحة في جزء العبادة . كتفسيره قول الصادق عليه السلام : « من توضّأ مرّتين لم يؤجر » بما سمعته من إرادة التبرع لعدم الإذن [ فإنّه أيضاً يفهم منه الحرمة لعدم تصوّر الإباحة في جزء العبادة ] وإن كان لا يخلو من بحث ، إلّا أنّ تحقيق حاله ليس بمهم .
وقال الكليني - بعد ذكره خبر عبد الكريم : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الوضوء ؟ فقال : « ما كان وضوء عليّ عليه السلام إلّا مرّة مرّة » - :
« وهذا دليل على أنّ الوضوء مرّة ؛ لأنّه عليه السلام كان إذا ورد عليه أمران كلاهما طاعة للَّه أخذ بأحوطهما وأشدهما على بدنه ، وأنّ الذي جاء عنهم عليهم السلام أنّه قال : « الوضوء مرّتان » لمن لم يقنعه مرّة واستزاده فقال : « مرّتان » . ثمّ قال : « ومن زاد على مرّتين لم يؤجر » .
وهذا غاية الحدّ في الوضوء الذي من تجاوزه أثم ولم يكن له وضوء وكان كمن صلّى الظهر خمس ركعات ، ولو لم يطلق عليه السلام في المرّتين لكان سبيلهما سبيل الثلاث » « 4 » انتهى .
وعبارته كالصريحة في كون الثانية مباحة ، فمن العجيب ما فهم منه صاحب الحدائق من الحرمة « 5 » .
وقال البزنطي في نوادره على ما قيل : « واعلم أنّ الفضل في واحدة ، ومن زاد على اثنتين لم يؤجر » « 6 » . وهو كذلك كالصريح في الإباحة ، بل قد يدّعى أنّه يفهم منه الاستحباب ، إلّا أنّ الأفضل الاقتصار على الواحدة .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 38 - 41 ، ح 76 - 83 .
( 2 ) الفقيه 1 : 47 ، ذيل الحديث 92 . الهداية : 80 .
( 3 ) كشف اللثام 1 : 571 .
( 4 ) الكافي 3 : 27 ، ح 9 وذيله .
( 5 ) الحدائق 2 : 321 .
( 6 ) السرائر 3 : 553 .