تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
. . . . . . . . . .
شرح
10 - وخبر محمّد بن الفضل - على ما في إرشاد المفيد - : أنّ عليّ بن يقطين كتب إلى أبي الحسن موسى عليه السلام يسأله عن الوضوء ، فكتب إليه أبو الحسن عليه السلام : « فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء ، والذي آمرك به في ذلك أن تتمضمض ثلاثاً ، وتستنشق ثلاثاً ، وتغسل وجهك ثلاثاً ، وتخلل شعر لحيتك ، وتغسل يديك إلى المرفقين ثلاثاً ، وتمسح رأسك كلّه ، وتمسح ظاهر اذنيك وباطنهما ، وتغسل رجليك إلى الكعبين ثلاثاً ، ولا تخالف ذلك إلى غيره » ، فلما وصل الكتاب إلى عليّ بن يقطين تعجّب ممّا رسم له أبو الحسن عليه السلام فيه ممّا جميع العصابة على خلافه ، ثمّ قال : مولاي أعلم بما قال ، وأنا أمتثل أمره ، فكان يعمل في وضوئه على هذا الحدّ ويخالف ما عليه جميع الشيعة امتثالًا لأمر أبي الحسن عليه السلام وسعي بعلي بن يقطين إلى الرشيد ، وقيل : إنّه رافضي ، فامتحنه الرشيد من حيث لا يشعر ، فلمّا نظر إلى وضوئه ناداه : كذب يا علي بن يقطين من زعم أنّك من الرافضة ، وصلحت حاله عنده ، وورد عليه كتاب أبي الحسن عليه السلام : « ابتدئ من الآن يا عليّ بن يقطين وتوضّأ كما أمرك اللَّه تعالى ، اغسل وجهك مرّة فريضة ، وأخرى إسباغاً ، واغسل يديك من المرفقين كذلك ، وامسح بمقدّم رأسك ، وظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك ، فقد زال ما كنّا نخاف منه عليك » « 1 » . وهما [ هذا الخبر وسابقه ] صريحان في المطلوب ، ونقلناهما بطولهما لما فيهما من الإعجاز ونحوه ، إلى غير ذلك من الأخبار . 11 - كالمنقول من كتابة القائم عجّل اللَّه فرجه إلى العريضي - من أولاد الصادق عليه السلام - : « الوضوء كما امر به : غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين واحد ، واثنان إسباغ الوضوء ، وإن زاد على الاثنين أثم » « 2 » وغيره . وما في بعضها من الضعف في السند غير قادح [ لما يلي ] : 1 - لأنّها مع كثرتها وتعاضدها . 2 - وموافقتها للصحاح . 3 - وكون الحكم استحبابياً يتسامح فيه . 4 - منجبرة بما سمعت من الإجماعات المنقولة والشهرة التي كادت تكون إجماعاً ؛ إذ لم ينقل الخلاف في ذلك إلّا من الصدوق والكليني والبزنطي رحمهم الله فإنّهم قالوا بعدم الأجر « 3 » ، واختاره بعض المتأخّرين كالفاضل الهندي « 4 » وغيره ، واضطرب الأمر على متأخّري المتأخّرين حتى لا يدري أحدهم كيف يصنع ، فأكثروا من الكلام بما هو بعيد من الصواب في المقام . وربّما فهم بعضهم من المشايخ الثلاثة [ الصدوق ، والكليني ، والبزنطي ] القول بالحرمة . وهو بعيد كما ستعرف . نعم يظهر من الخلاف والسرائر وجود قائل من أصحابنا بكون الثانية بدعة « 5 » ، إلّا أنّا لم نعثر عليه . واحتمال إرادة الصدوق بذلك [ القول بالحرمة ] لكونه المعروف في الخلاف ، يبعده ما ستسمعه من عبارته ، وما نقل عنه في الأمالي من أنّه صرّح بجواز المرّتين ، بل نسبه إلى عقائد الإمامية « 6 » .
هامش
( 1 ) الإرشاد 2 : 227 . الوسائل 1 : 444 ، ب 32 من الوضوء ، ح 3 . ( 2 ) لم نعثر عليه ونقله النراقي في المستند 2 : 183 . ( 3 ) سيأتي نقل عباراتهم قريباً . ( 4 ) كشف اللثام 1 : 571 . ( 5 ) الخلاف 1 : 87 . السرائر 1 : 100 . ( 6 ) الأمالي للصدوق : 514 .