وكيف كان فالأقوى في النظر هو القول الأوّل في الموالاة [ أي غسل كلّ عضو قبل أن يجفّ ما تقدّمه ] ، وهو يشتمل على دعويين : الأولى : حصول البطلان بالجفاف على حسب ما تقدّم . والثانية : عدم البطلان و [ عدم ] الإثم بغيره [ كترك المتابعة فقط ] ( 1 ) .
شرح
( 1 ) أمّا [ الدعوى ] الأولى فيدلّ عليها :
1 - مضافاً إلى استصحاب حكم الحدث .
2 - واستدعاء الشغل اليقيني البراءة كذلك .
3 - الإجماع محصّلًا ومنقولًا « 1 » على لسان جملة من الأساطين من المتقدّمين والمتأخّرين .
4 - وخصوص صحيحة معاوية بن عمّار قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : ربّما توضّأت فنفد الماء فدعوت الجارية فأبطأت عليّ بالماء ، فيجفّ وضوئي ، قال : « أعد » « 2 » .
5 - وموثّقة أبي بصير عن الصادق عليه السلام أيضاً ، قال : « إذا توضّأت بعض وضوئك فعرضت لك حاجة حتى يبس وضوؤك فأعد وضوءك ، فإنّ الوضوء لا يبعّض » « 3 » . وإذا ثبت ذلك مع الضرورة فبدونها بطريق أولى .
6 - بل ربّما استدلّ عليه بما دلّ على إعادة الوضوء عند نسيان مسح الرأس والرجلين إذا لم يبق شيء من نداوة الوضوء ، إلّا أنّه لا يخلو من نظر ؛ إذ لعلّه لعدم جواز المسح بماء جديد ، ولكن فيما تقدّم [ من الأدلّة ] كفاية .
ولا ينافيه ما رواه الشيخ عن حريز ، بل عن مدينة العلم « 4 » إسناده إلى أبي عبد اللّه عليه السلام في الوضوء ، قال : قلت : فإن جفّ الأوّل قبل أن أغسل الذي يليه ، قال : « جفّ أو لم يجفّ ، اغسل ما بقي ، قلت : وكذلك غسل الجنابة ؟ قال : هو بتلك المنزلة ، وابدأ بالرأس ثمّ أفض على سائر جسدك ، قلت : وإن كان بعض يوم ؟ قال : نعم » « 5 » ؛ إذ قد يكون المراد منه مع المحافظة على زمان الموالاة في الأوّل ، أو يحمل على التقيّة ، أو يراد مع بقاء بلل على العضو السابق ، أو غير ذلك ، فتأمّل جيّداً .
وأمّا الدعوى الثانية ، فهي موقوفة على ذكر أدلّة المخالف وإفسادها ، ومنه يتّضح الحال . فنقول : أقصى ما يستدلّ به على شرطية المتابعة مع الاختيار :
1 - مضافاً إلى قاعدة الشكّ .
2 - والوضوء البياني .
3 - حسنة زرارة - بإبراهيم بن هاشم - قال : قال أبو جعفر عليه السلام : « تابع بين الوضوء كما قال اللَّه عزّ وجلّ ، ابدأ بالوجه ثمّ باليدين . . . إلى آخره » « 6 » .
4 - والحسن الآخر كذلك عن الصادق عليه السلام في حديث قال : « اتّبع وضوءك بعضه بعضاً » « 7 » .
5 - والتعليل المتقدّم في موثّقة أبي بصير بأنّ « الوضوء لا يبعّض » .
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 93 - 94 .
( 2 ) الوسائل 1 : 447 ، ب 33 من الوضوء ، ح 3 .
( 3 ) المصدر السابق : 446 ، ح 2 .
( 4 ) حكاه في الذكرى 2 : 165 .
( 5 ) التهذيب 1 : 88 ، ح 232 . الوسائل 1 : 447 ، ب 33 من الوضوء ح 4 .
( 6 ) الوسائل 1 : 448 ، ب 34 من الوضوء ، ح 1 .
( 7 ) الوسائل 1 : 446 ، ب 33 من الوضوء ، ح 1 .