تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
و [ ليس المراد الوجوب الشرعي ] من هنا يظهر لك أنّه لا إثم عليه لو أخّر حتى جفّ وإن بطل وضوؤه ( 1 ) ، فالأقوى حينئذٍ أنّ مراعاة الجفاف شرط الصحّة ، ولا إثم إلّا عند ضيق الوقت وفوات الواجب بذلك ، كما في غيره من الشرائط والأجزاء ( 2 ) . ثمّ إنّه بناءً على المختار [ من مراعاة الجفاف ] قد عرفت أنّ جملة من الأصحاب قيّدوا ذلك بالهواء المعتدل والزمان المعتدل ونحو ذلك ( 3 ) . قلت : ينبغي أن يعلم أوّلًا : أنّ مراد الأصحاب بقيد الاعتدال إنّما هو بالنسبة إلى ما مضى من الأزمنة .
شرح
( 1 ) كما عن الروض حكايته عنهم « 1 » ؛ لما عرفت [ من عدم الدليل على الوجوب الشرعي ] . مع أصالة البراءة [ على الوجوب ] السالمة عن المعارض ، سوى ما يقال من النهي عن إبطال العمل . والأخذ بإطلاقه في الأعمال المستحبة والواجبة يفضي إلى مخالفة المقطوع به من الشريعة . بل الظاهر أنّ ذلك [ النهي ] مخصوص في الصلاة خاصّة . بل قد يدّعى أنّ المراد منه النهي عن إبطال العمل بالكفر ونحوه . و [ أنّ ] حرمة القطع في الصلاة [ مستفادة ] من دليل خارجي . 2 / 260 / 467 ومن العجيب ما في الدروس - بعد اختياره أنّ الموالاة مراعاة الجفاف - قال : « ولو فرّق ولم يجفّ فلا إثم ولا إبطال ، إلّا أن يفحش التراخي ، فيأثم مع الاختيار » « 2 » . ومثله عن البيان « 3 » ، ولم أعثر لغيره على ذلك ، كما أنّه لا دليل عليه . ( 2 ) ولا أعرف وجهاً لذكرهم ذلك هنا ، ولم يذكروه في غيره من الشرائط والأجزاء من الترتيب وغيره ، فإن كان ظواهر الأوامر فهي في الجميع ، وإن كان غير ذلك فلم نجده . ( 3 ) بل نسب هذا القيد في الذكرى إلى الأصحاب ، وقال : إنّ المقصود به إخراج طرف الإفراط بالحرارة ، لا طرف الإفراط في البرودة ، فلو كان الهواء مثلًا رطباً جدّاً أو المكان كذلك وأخّر إلى وقت بحيث لو كان معتدلًا لجفّ لم يقدح ذلك في الصحّة ؛ لمكان وجود البلل حسّاً . وكذا لو أسبغ الماء بحيث لو اعتدل لجفّ « 4 » . ومقتضاه جواز ذلك [ / التأخير ] وإن طالت المدّة جدّاً . واستجوده جماعة ممّن تأخّر عنه ، وكأنّه لمكان تعليق البطلان على الجفاف ، وهو لا يشمل التقديري . ولكنّه قد يشكل ذلك بأنّ شرط الصحّة عدم الجفاف ، وهو لا يشمل التقديري . والتمسّك بالضرورة ونفي الحرج يندفع بالرجوع إلى التيمّم أو الاستئناف .
هامش
( 1 ) الروض : 38 . ( 2 ) الدروس 1 : 93 . ( 3 ) البيان : 49 . ( 4 ) الذكرى 2 : 171 .