تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
. . . . . . . . . .
شرح
وعن ابن زهرة : أنّها « هي أن لا يؤخّر بعض الأعضاء من بعض بمقدار ما يجفّ ما تقدّم في الهواء المعتدل » « 1 » . وقال في الكامل - على ما في الذكرى - : « وهي متابعة بعض الأعضاء ببعض فلا يؤخّر المؤخّر عما يتقدّم بمقدار ما يجفّ المتقدّم في الزمان المعتدل » « 2 » . إلى غير ذلك من عباراتهم الظاهرة في أنّ المراد بالموالاة مقدار للزمان لا خصوص بقاء البلل . فيكون الجميع حينئذٍ قائلين بالصحّة في الصورة التي تخيّل انفراد الصدوقين بها ، وهي ما إذا تابع في وضوئه واتّفق حصول جفاف ولو اختياري لكنّه لم يمضِ زمان بحيث لو بقي لجفّ . وما في بعض العبارات كالمراسم ونحوها من ظهور أنّ المراد بالموالاة بقاء بلل حسّي لا تقدير للزمان « 3 » ، منزّلة على ما عرفت من تلك العبارات . بل يظهر للمتأمّل في كلماتهم دعوى الإجماع عليه . وما في بعض عبارات بعض متأخّري المتأخّرين من الإجماع على البطلان مع الجفاف « 4 » ممّا ينافي بإطلاقه ما سمعت ، يراد به الجفاف المذكور في كلام الأصحاب . وقد عرفت أنّه عبارة عن مقدار الجفاف وإلّا كان هذا الإجماع ممّا تبيّن خطأه ، فلا يكون معتبراً . لا يقال : إنّه لا معنى حينئذٍ لاستثناء ضرورة الحرّ أو الحرارة كما وقع في كلام جملة من أصحابنا ؛ إذ بناءً على أنّ المراد بالموالاة تقدير زماني لا بلل حسّي ، لا يتفاوت الحال بين الحرّ وغيره . لأنّا نقول : إنّ الواقع في كلام القدماء من أصحابنا التقيّد بالزمان المعتدل والهواء المعتدل ونحو ذلك ، وهو لا منافاة فيه ، بل يؤكّد إرادة تقدير الزمان ، ولا استثناء في كلامهم حتى يسقط اعتبار شرطية الموالاة في شدّة الحرّ ونحوها ، وإلّا لو كان المراد سقوط شرطية الموالاة في شدّة الحرّ والحرارة لقضى بجواز التفريق مدّة مديدة ما لم يتخلّل حدث بالأثناء ؛ إذ لا مراعاة للجفاف حينئذٍ ، وهو معلوم البطلان . لا يقال : إنّه لو كان المراد التقدير الزماني لما اكتفى الشهيد في الذكرى ومن تأخّر عنه ببقاء البلل في الهواء الرطب جدّاً أو المكان كذلك ولو مدّة مديدة ، فإنّه إذا كان المدار على التقدير الزماني بالنسبة للزمان المعتدل - كما ينبئ عنه تقييدهم بالزمان المعتدل ونحوه - لم يكن لذلك وجه . لأنّا نقول : إنّه قد يكون فهم من تقييد الأصحاب بالاعتدال بالنسبة للجفاف بشدّة الحرّ لا لبقاء الرطوبة ، وهو أمر آخر غير ما نحن فيه ، على أنّه لا يخلو من نظر كما ستسمع إن شاء اللَّه .
هامش
( 1 ) الغنية : 59 . ( 2 ) الذكرى 2 : 168 . ( 3 ) المراسم : 38 . ( 4 ) المدارك 1 : 228 .