. . . . . . . . . .
شرح
وفي [ الدليل ] السابع : أنّ الفاء هنا هي [ الفاء ] الرابطة التي لا قضاء للتعقيب فيها ، بل ذلك [ اقتضاء التعقيب ] في [ الفاء ] العاطفة ، وإلّا لاقتضى [ ذلك ] وجوب الفورية بمجرّد إرادة القيام والتهيّؤ للصلاة ، ولم يقل به أحد .
بل قد يرشد إلى عدم إرادة الفورية فيها بمعنى المتابعة عطف قوله تعالى : ( وَإِن كُنتُمْ جُنُباً [ فَاطَّهَّرُوا ] ) عليه ؛ إذ لا شكّ في عدم اعتبار الموالاة فيه .
وأمّا [ الدليل ] الثامن ، فهو - مع احتمال الأمر فيه بالإعادة لمكان الجفاف ، أو لعدم غسل الوجه ، وإطلاق لفظ الإعادة حينئذٍ من جهة الجزء الآخر ، ومع أنّه وارد في صورة النسيان ، وعندهم أنّه من الضرورة - معارض بغيره ممّا دلّ على إعادة غسل اليد اليسرى فقط إن كان قد غسلهما « 1 » [ مع مخالفة الترتيب ] .
وبقول الصادق عليه السلام في صحيح منصور بن حازم المتقدّم سابقاً في من توضّأ وبدأ بالشمال قبل اليمين : « يغسل اليمين ويعيد اليسار » « 2 » ؛ لشموله العامد والناسي ، مع ما فيه من ترك المتابعة .
وأمّا [ الدليل ] التاسع ، فالظاهر أنّ إجماعه ليس على ما نحن فيه ، قال في الخلاف : « عندنا أنّ الموالاة واجبة ، وهي أن تتابع بين أعضاء الطهارة ، ولا يفرّق إلّا لعذر ، ثمّ يعتبر الجفاف - ثمّ نقل قول الشافعي إلى أن قال : - دليلنا أنّه لا خلاف في الصحّة إذا والى ، وإن لم يوال فيه خلاف . وأيضاً فقد ثبت أنّه مأمور بإيقاع الوضوء في كلّ عضو عضو ، والأمر يقتضي الفور ، وترك الموالاة ينافيه ، وعليه إجماع الفرقة » « 3 » انتهى . وهو غير صريح في إرادة الإجماع على شرطية المتابعة . على أنّه إن أراد ذلك كان من المتبيّن خطأه ؛ لما عرفت أنّه كاد يكون الإجماع على خلاف ذلك .
وبما سمعت من الأدلّة يستدلّ على القول بالوجوب التعبّدي ، كما وقع للمصنّف والعلّامة « 4 » ، لكن قد عرفت ما فيها . ومن العجيب استدلالهم بها على ذلك [ التعبّدي ] مع قضاء بعضها الشرطية . كما أنّه من العجيب الاستدلال بها على الشرطية مع قضاء بعضها الوجوب الشرعي .
وبذلك كلّه يتّضح لك الدعوى الثانية من المختار : أنّه لا إثم في ترك المتابعة ولا بطلان ، بل صحيح معاوية بن عمّار « 5 » وموثّق أبي بصير 6 ظاهران في عدم الإثم ، وإلّا لو كانت المتابعة واجبة شرعاً لوجب عليه المسارعة ، لا استدعاء الجارية ولا انتظارها حتى جفّ وضوؤه .
وأيضاً إطلاق الحاجة في موثق أبي بصير - مع أنّه قد تكون ضرورية ، وقد تكون غيرها - ممّا كاد أن يكون كالصريح في أنّ المدار في صحّة الوضوء على مراعاة الجفاف ، وأنّه لا إثم بالتأخير ولا بطلان . وكأنّ سبب الوهم هنا حتى قيل بالوجوب الشرعي إطلاق لفظ « الوجوب » ، وقولهم : « لا يجوز » ونحو ذلك ، إلّا أنّ الظاهر إرادة حصول البطلان للوضوء به [ بالجفاف ] لا الوجوب الشرعي ، كما في غيره من الأجزاء والشرائط .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 454 ، ب 35 من الوضوء ، ح 14 .
( 2 ) تقدّم في ص 582 .
( 3 ) الخلاف 1 : 93 - 94 .
( 4 ) راجع ص 587 .
( 5 ) 5 ، 6 تقدّم في ص 589 .