. . . . . . . . . .
شرح
4 - بل قد يظهر من بعض المتأخّرين وجود قول رابع « 1 » . وهو ما يظهر من الصدوقين من أنّ الواجب في الوضوء أحد أمرين : مراعاة الجفاف أو المتابعة . قال في الفقيه : « قال أبي في رسالته إليّ : إن فرغت من بعض وضوئك وانقطع بك الماء من قبل أن تتمّه فأُتيت بالماء فتمّم وضوءك إذا كان ما غسلته رطباً ، وإن كان جفّ فأعد وضوءك ، وإن جفّ بعض وضوئك قبل أن تتمّم الوضوء من غير أن ينقطع عنك الماء فاغسل ما بقي ، جفّ وضوؤك أو لم يجفّ » « 2 » انتهى .
بل اختاره بعض متأخّري المتأخّرين « 3 » ، وقوّاه آخر « 4 » .
وفيه : أنّه لا صراحة في العبارة بذلك ، سيّما بعد قوله رحمه الله : « وإن جفّ بعض وضوئك » ؛ إذ قد يكون مراده أنّ جفاف البعض لا يقدح في الصحّة .
نعم ، قد يظهر منه اختصاص البطلان بالجفاف للتفريق من جهة نفاد الماء خاصّة .
بل قد يقال : إنّ ما استظهروه منه - من أنّ الواجب أحد أمرين : إمّا المتابعة أو مراعاة الجفاف - ليس مخالفاً لأصحاب القول بأنّ الموالاة مراعاة الجفاف ؛ لظهور أنّ مرادهم بالجفاف المبطل إنّما هو الحاصل بالتفريق حتى يجفّ .
قال في الجمل والعقود : « الموالاة أن توالي بين غسل الأعضاء ، ولا تؤخّر بعضها عن بعض بمقدار ما يجفّ ما تقدّم » « 5 » .
وقال في موضع من السرائر : « حدّ الموالاة المعتبر عندنا - على الصحيح من أقوال أصحابنا المحصّلين - هو أن لا يجفّ غسل العضو المتقدّم في الهواء المعتدل ، ولا يجوز التفريق بين الوضوء بمقدار ما يجفّ غسل العضو الذي انتهى إليه وقطع الموالاة منه في الهواء المعتدل » « 6 » .
وقال في إشارة السبق - بعد أن ذكر الفساد بمخالفة الترتيب - : « وكذلك إن لم يتابع بعضه ببعض بحيث يجفّ غسل عضو قبل موالاته بغسل العضو الآخر » « 7 » .
وقال في الوسيلة : « هي أن يوالي بين غسل الأعضاء ، ولا يؤخّر بعضها عن بعض بمقدار ما يجفّ ما تقدّم » « 8 » .
وقال الكيدري - على ما في الذكرى في سياق الواجب - : « وأن لا يؤخّر غسل عضو إلى أن يجفّ ما تقدّم مع اعتدال الهواء » « 9 » .
وقال أبو الصلاح في الكافي : « هي أن يصل توضئة الأعضاء بعضها ببعض ، فإن جعل بينها مهلة حتى جفّ الأوّل بطل الوضوء » « 10 » .
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 1 : 264 .
( 2 ) الفقيه 1 : 57 .
( 3 ) المشارق : 127 .
( 4 ) الحدائق 2 : 351 .
( 5 ) الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 159 .
( 6 ) السرائر 1 : 101 .
( 7 ) الإشارة : 71 .
( 8 ) الوسيلة : 50 .
( 9 ) الذكرى 2 : 168 .
( 10 ) الكافي : 133 .