. . . . . . . . . .
شرح
6 - وكون الأمر بالغسل والمسح للفور .
7 - واقتضاء « الفاء » في قوله تعالى :( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ )« 1 » التعقيب بلا مهلة .
8 - والأمر بإعادة غسل الوجه عند مخالفة الترتيب في خبري زرارة وأبي بصير المتقدّمين في بحث الترتيب ؛ إذ لولا وجوب المتابعة لما حكم بوجوب إعادة غسل الوجه .
9 - وإجماع الخلاف « 2 » .
وفي الأوّل - بعد تسليم أنّ ما شكّ في شرطيّة شرط - : أنّه لا شكّ في خصوص المقام ؛ لإطلاق الكتاب والسنّة ، مع قلّة القائل صريحاً بالشرطيّة . بل قد عرفت « 3 » أنّ المحقّق الثاني أنكره ، والمقداد ادّعى الاتّفاق على عدم البطلان [ بترك المتابعة ] .
كما أنّ [ الدليل ] الثاني [ أي الوضوء البياني ] بعد تسليم حجّيته لا دلالة فيه على إيجاب المتابعة ؛ إذ لعلّ الاتّصال الواقع في فعله كان لأجل إرادة بيان تمام الوضوء في تلك الساعة للمخاطب ، ولذا لم يحك عنه الراوي أنّه والى في وضوئه ، وإلّا لوجب أن يضبط مقدار الزمان الذي وقع فيه .
بل و [ الدليل ] الثالث ؛ لظهور أنّ المراد بالمتابعة فيه الترتيب كما يُشعر به قوله عليه السلام : « كما [ قال اللَّه عزّ وجلّ ] . . . إلى آخره » ، بل ربّما قيل : إنّه صريح فيه [ في الترتيب ] ، مع أنّه يكفي فيه الاحتمال . بل قد يقال - بقرينة الأخبار الأخر المنجبرة بفتوى المشهور - : يراد بالمتابعة فيه الفعل قبل حصول الجفاف ، كما يظهر من تفسيرها [ المتابعة ] بذلك في بعض كلمات الأصحاب .
وبما ذكرنا [ في مناقشة الدليل الثالث ] تعرف المناقشة في [ الدليل ] الرابع .
على أنّ ظهور مثل هذا الأمر في الشرطية ما لم ينجبر بفتوى الأصحاب محلّ نظر ، وكيف ؟ ! والأصحاب على خلافه ؛ لما عرفت من قلّة القائل بها صريحاً .
وكذا [ الدليل ] الخامس ؛ إذ الظاهر أنّ المراد بالتبعيض الجفاف ، وإلّا لو أريد به مطلق التفريق لما قيّد « حتى يبس وضوؤك » الظاهر في أنّه إن لم ييبس صحّ ولا تبعيض فيه .
على أنّه يجري ذلك في صورة الاضطرار مع الاتّفاق على أنّ الموالاة فيها مراعاة الجفاف .
وأمّا [ الدليل ] السادس ، فالتحقيق عدم اقتضاء الأمر للفور . وعلى تقديره [ اقتضائه الفور ] هنا فهو لا يفيد الشرطية . ومن العجيب دعوى بعضهم « 4 » الإجماع على إرادة الفورية في خصوص المقام ، مع ما عرفت من أنّ المشهور بين الأصحاب مراعاة الجفاف [ لا المتابعة والفورية ] . وإن أريد بالفورية ما يشمل مثل ذلك [ مراعاة الجفاف ] فهو مسلّم ؛ إذ لا قائل بجواز التراخي إلى آخره ، بل أقصاه مراعاة الجفاف ، فمع فرض أنّه [ مراعاة الجفاف ] لا ينافيها [ الفورية ] عرفاً ، لا وجه للاستدلال به حينئذٍ .
على أنّ إرادة الفورية بمعنى الإيجاب الشرعي ممنوعة ؛ لأنّه وإن سلّمنا أنّ مراعاة الجفاف لا ينافيها ، لكن ذلك إنّما هو على سبيل الشرطية في صحّة الوضوء ، لا الوجوب الشرعي . نعم يتحقّق الوجوب عند ضيق الوقت من جهة تضيّق الأمر بالوضوء ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .
( 2 ) الخلاف 1 : 93 - 94 .
( 3 ) تقدّم في ص 586 .
( 4 ) المنتهى 2 : 116 .