تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
. . . . . . . . . .
شرح
وظاهر الكتب الثلاثة الأول [ أي المقنعة والخلاف والنهاية ] كصريح المبسوط : البطلان مع الإخلال بها [ / بالموالاة ] في الاختيار . وتحتمل أيضاً الوجوب الشرعي مع الشرطي ؛ لقوله في المقنعة : « ولا يجوز التفريق بين الوضوء » . وفي الخلاف : « عندنا أنّ الموالاة واجبة ، وهي أن تتابع بين أعضاء الطهارة ، ولا يفرّق بينها إلّا لعذر . . . إلى آخره » . وعن النهاية ما نصّه : « والموالاة واجبة أيضاً في الطهارة ، ولا يجوز تبعّضها إلّا لعذر » . كما في المبسوط : « والموالاة واجبة في الوضوء ، وهي أن يتابع بين الأعضاء مع الاختيار ، فإن خالف لم يجزه . . . إلى آخره » . لكنّه بعيد ؛ لظهور إرادة الوجوب الشرطي في مثل هذه المقامات ، كما في غيرها من الشرائط والأجزاء . والذي اختاره المصنّف في المعتبر والعلّامة في المنتهى والتحرير والمختلف « 1 » ، بل عنه في سائر كتبه : إيجاب المتابعة شرعاً لا شرطاً ، فمن أخلّ بها مع الاختيار أثم ، ووضوؤه صحيح ما لم يحصل الجفاف « 2 » ، وقد يحتمله بعض عبارات القدماء . وبذلك تكون الأقوال [ في الموالاة ] ثلاثة . لكن يظهر من المحقّق الثاني إنكار ذلك ، زاعماً أنّه لم يقل أحد بالبطلان للمتابعة « 3 » ، فلم يبق معنى لوجوبها سوى التعبّد الشرعي . ويؤيّده ما في التنقيح من أنّه « اتّفق الكلّ على أنّه لو أخّر ولم يجف ما تقدّم لم يبطل وضوؤه ، بل فائدة الخلاف [ في وجوب المتابعة وعدمها ] تظهر بالإثم وعدمه » « 4 » انتهى . إلّا أنّك قد عرفت من صريح المبسوط كظاهر غيره البطلان . ويؤيّده أنّ من نقل هذا القول كالمصنّف وابن إدريس « 5 » وغيرهما فهم منه إرادة ذلك . نعم إنّما ذلك - أي الوجوب الشرعي فقط - اختيار في المسألة [ وهو القول الثالث ] . بل أوّل من صرّح به المصنّف في المعتبر ، وتبعه عليه العلّامة ، مع أنّ أدلّتهما عليه تقضي بالوجوب الشرطي كما ستعرف إن شاء اللَّه . فدعوى اتّفاق الجميع على ذلك في غاية الغرابة . والظاهر أنّ مرادهم بالوجوب الشرعي أنّه لو جاء بوضوء غير متابع فيه يأثم ، لا أنّه يأثم وإن ترك الوضوء من رأس [ بعد ما شرع فيه ] ، أو أفسده بحدث ونحوه ، فظهر من ذلك كلّه أنّ الأقوال في المسألة ثلاثة .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 157 . المنتهى 2 : 116 . التحرير 1 : 81 . المختلف 1 : 300 . ( 2 ) نهاية الإحكام 1 : 49 . التذكرة 1 : 189 . الإرشاد 1 : 223 . القواعد 1 : 204 . ( 3 ) جامع المقاصد 1 : 225 . ( 4 ) التنقيح 1 : 85 - 86 . ( 5 ) المعتبر 1 : 157 . السرائر 1 : 101 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 586 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي