. . . . . . . . . .
شرح
3 - وخبر أبي بصير عنه عليه السلام أيضاً ، قال : « إن نسيت فغسلت ذراعيك قبل وجهك ، فأعد غسل وجهك ، ثمّ اغسل ذراعيك بعد الوجه ، فإن بدأت بذراعك الأيسر قبل الأيمن فأعد غسل الأيمن ثمّ اغسل اليسار » « 1 » .
4 - والمروي عن قرب الإسناد عن عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال : سألته عن رجل توضّأ فغسل يساره قبل يمينه كيف يصنع ؟ قال عليه السلام : « يعيد الوضوء من حيث أخطأ ، يغسل يمينه ثمّ يساره ثمّ يمسح رأسه ورجليه » « 2 » .
فيراد فيها جميعاً أنّه ذكر قبل غسل اليمين مثلًا ، وإن كان لولا ظهور عدم المخالف في هذا الحكم لأمكنت المناقشة فيه :
1 - أخذاً بإطلاق ما سمعت من الأخبار .
2 - سيّما مع اشتمالها على لفظ الإعادة التي كادت تكون كالصريح في حصول الغسل لهما [ العضو الذي حقّه التأخير والعضو السابق عليه ] معاً ، وإلّا لم يصدق لفظ الإعادة .
2 / 250 / 449
3 - وظهور الخبر الأخير [ أي خبر علي بن جعفر ] في وقوع الذكر بعد التمام .
4 - وسيّما مع عدم صراحة المروي في السرائر [ في عدم وجوب إعادة غسل اليمين ] .
5 ، 6 - بل و [ عدم ] صلاحيته أيضاً بنفسه للحكم عليها ، كمرسل الفقيه . مع معارضته بمثله .
7 - على أنّه قد يمنع صدق اسم البدأة في نحو المقام . وكون غسل اليسار فاسداً مثلًا لا يمنع من أن يفسد غيره أيضاً ؛ لكونه سبباً حينئذٍ في عدم صدق البدأة حينئذٍ باليمين ، خصوصاً فيما سمعت من صور النكس أوّل المبحث .
8 - وأيضاً [ أنّ الشارع ] كما هو ينهى عن تقديم ما حقّه التأخير كذلك ينهى عن تأخير ما حقّه التقديم .
9 - على أنّ ما ذكروه من صور النكس إنّما هي صور تخريجيّة ، لا تصلح الأدلّة لشمولها . وقد يجيء نحو ما ذكروه بالنسبة إلى العضو نفسه ، حيث نوجب فيه الابتداء بالأعلى ، فمن غسل وجهه منكوساً ، ثمّ أعاده كذلك صحّ وضوؤه ؛ لحصول غسل الأعلى بالأوّل « 3 » وما بعده بالثاني ، إلّا إذا قصد التشريع فإنّه يفسد ، وكذا فيما تقدّم من الترتيب في الأعضاء . لكن التأمّل يقضي ببعده ، وعدم صدق الامتثال معه .
ثمّ إنّ ما ذكره المصنّف من التفصيل بين الجفاف وعدمه من غير فرق بين العمد والنسيان هو الظاهر من المعتبر والمنتهى والقواعد « 4 » ، وغيرها من كتب المتأخّرين . ووجهه واضح ؛ لبقاء الموالاة في الأوّل دونه في الثاني .
لكن الذي يظهر من العلّامة في التحرير أنّ التفصيل في صورة النسيان ، وإلّا ففي [ صورة ] العمد يجب إعادة الوضوء من رأس ، جفّ أو لم يجفّ « 5 » . وكأنّ وجهه ما تعرف من مذهبه في الموالاة أنّها المتابعة مع الاختيار ، ومراعاة الجفاف مع الاضطرار . نعم ، ما حكي عنه في التذكرة 6 من عكس ذلك لا أعرف وجهه . ولا ينافي المختار ما في بعض الأخبار « 7 » من إطلاق الإعادة عند مخالفة الترتيب ؛ إذ هو محمول على صورة الجفاف ، أو على عدم حصول جزء صحيح ، أو غير ذلك ؛ جمعاً بين الأدلّة .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 452 ، ح 8 .
( 2 ) قرب الإسناد : 176 ، ح 649 . الوسائل 1 : 454 ، ب 35 من الوضوء ، ح 15 .
( 3 ) في الجواهر : « بالأعلى » .
( 4 ) المعتبر 1 : 157 . المنتهى 2 : 110 . القواعد 1 : 203 - 204 .
( 5 ) 5 ، 6 التحرير 1 : 81 . التذكرة 1 : 189 .
( 7 ) الوسائل 1 : 450 ، ب 35 من الوضوء ، ح 1 .