تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
. . . . . . . . . .
شرح
لكن ربّما يستدلّ على الاجتزاء بالترتيب الحكمي بخبر عليّ بن جعفر عن أخيه موسى عليهما السلام قال : سألته عن الرجل لا يكون على وضوء ، فيصيبه المطر حتى يبتلّ رأسه ولحيته وجسده ويداه ورجلاه ، هل يجزيه ذلك من الوضوء ؟ قال : « إن غسله فإنّ ذلك يجزيه » « 1 » . وفيه : 1 - أنّ ظاهره مخالف لوجوب الترتيب في الوضوء . 2 - و [ أنّ ] صرفه إلى الترتيب الحكمي ليس بأولى من صرفه إلى إرادة الترتيب الحقيقي ، ويكون قوله عليه السلام « إن غسله » [ يعني ] على مقتضى ترتيب الوضوء . 3 - بل يحتمل أن يجعل الفاعل [ في « غسله » ] الشخص ، أي فإن دلكه بعد انصباب المطر أجزأه . 4 - وأيضاً هو منافٍ لما دلّ على تجفيف الممسوح ؛ لعدم الأمر به فيه . 5 - على أنّ الترتيب الحكمي بالنسبة إلى المكث إنّما هو باعتبار تعدّد آنات المكث ، وهو غير متّجه هنا [ في غسل الأعضاء دفعة ] ؛ لأنّه بحسب النيّة صرفاً . وكأنّه [ الشهيد ] لا يقول به رحمه الله . ثمّ إنّ ما ذكرناه من حصول الترتيب بإعادة غسل ما حقّه التأخير من غير حاجة إلى إعادة غسل [ العضو ] السابق ، هو الذي صرّح به المصنّف والعلّامة والشهيد « 2 » وغيرهم من المتأخّرين ، بل لا أجد فيه خلافاً . 1 - لصدق امتثال ما دلّ على الترتيب والبدأة ونحوهما بذلك [ بغسل ما حقّه التأخير فقط ] . 2 - ولما رواه ابن إدريس في مستطرفات السرائر نقلًا من كتاب النوادر لأحمد بن محمّد بن أبي نصر ، في الموثق بعبد الكريم ، عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « إذا بدأت بيسارك قبل يمينك ، ومسحت رأسك ورجليك ، ثمّ استيقنت بعدُ أنّك بدأت بها ، غسلت يسارك ثمّ مسحت رأسك ورجليك » « 3 » . 3 - وما في خبر منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السلام في حديث تقديم السعي على الطواف قال : « ألا ترى أنّك إذا غسلت شمالك قبل يمينك ، كان عليك أن تعيد على شمالك ؟ » « 4 » . لكن في الفقيه : روي فيمن بدأ بغسل يساره قبل يمينه : « أنّه يعيد على يمينه ثمّ يعيد على يساره » ، وقد روي : « أنّه يعيد على يساره » « 5 » انتهى . ولعلّ المراد أنّه إن ذكر قبل غَسْل يمينه ، غَسَل يمينه ثمّ غسل يساره . وإن ذكر بعد غَسْل يمينه لم يكن عليه سوى غسل يساره . وهو أولى من الجمع بالتخيير وإن كان ربّما ظهر من عدم ترجيح الفقيه . وعليه حينئذٍ ينزّل : 1 - ما في صحيح زرارة قال : سئل أحدهما عليهما السلام عن رجل بدأ بيده قبل وجهه ، وبرجليه قبل يديه ؟ قال : « يبدأ بما بدأ اللَّه به ، وليعد ما كان » « 6 » . 2 - وصحيح منصور بن حازم عن الصادق عليه السلام : في الرجل يتوضّأ فيبدأ بالشمال قبل اليمين ، قال : « يغسل اليمين ويعيد اليسار » 7 .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 454 ، ب 36 من الوضوء ، ح 1 . ( 2 ) المعتبر 1 : 156 . التذكرة 1 : 187 . البيان : 48 . ( 3 ) السرائر 3 : 553 - 554 . ( 4 ) الوسائل 1 : 451 ، ب 35 من الوضوء ، ح 6 . ( 5 ) الفقيه 1 : 46 ، ح 90 . الوسائل 1 : 453 ، ب 35 من الوضوء ، ح 10 ، 11 . ( 6 ) 6 ، 7 الوسائل 1 : 450 ، 451 ، ب 35 من الوضوء ، ح 1 ، 2 .