تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
ولو غسل الوجه واليدين دفعةً حصل له الوجه فقط ، فلو أعاد هذا [ الغسل ] الدفعي ثانياً حصلت له اليمنى ، ولو أعاده ثالثة حصلت له اليسرى . وكذا المسح . ولو نكس الوضوء من آخره إلى أوّله لم يحصل له إلّا غسل الوجه ولو فعل ذلك مرّة ثانية حصلت اليد اليمنى ، وثالثة يحصل اليسرى ، ورابعة يحصل مسح الرأس ، وخامسة مسح الرجلين ، وحيث نوجب الترتيب فيهما يتمّ بالسادسة . نعم ، يحصل الإشكال من جهة المسح بماء جديد . فلو كرّر النكس بالمسح فقط من بعد حصول اليسرى صحّ وضوؤه ( 1 ) .

[ الترتيب في الوضوء الارتماسي ] :

ولو ارتمس ناوياً صحّ الوجه ، فإن أخرج اليدين مرتّباً صحّتا . ولو أخرجهما معاً فاليمنى إذا قصد بالإخراج الغسل . ولو كان في [ ماء ] جارٍ وتعاقبت الجريات ناوياً [ غسل الوجه ثمّ اليمنى ثمّ اليسرى ] ، صحّت [ الأفعال ] الثلاثة ( 2 ) . [ وهل أنّ هذه النيّة كافية في الماء الواقف ؟ ] وهو متّجه فيما تتعاقب فيه أزمنة النيّة مع حصول التحريك الذي يحصل به مسمّى الغسل ، وإلّا فمجرّد الترتيب في النيّة لا يكفي ( 3 ) .
شرح
( 1 ) ولا يُشكل صحّة الوضوء في صورة النكس وغيره بعدم حصول النيّة عند غسل الوجه . أمّا أوّلًا : فلابتنائه [ الإشكال المزبور ] على كون النيّة الإخطار . وثانياً : فلأنّه يكفي في تصوير الصحّة ، حيث تحصل النيّة عند غسل الوجه أو غسل اليدين بناءً على جواز تقديمها . ولا يقدح وجود الفاصل بأجنبيّ ؛ لتحقّق الامتثال ، فيخرج عن العهدة . ( 2 ) بل في الذكرى : « الأقرب أنّ هذه النيّة كافية في الواقف أيضاً ؛ لحصول مسمّى الغسل مع الترتيب الحكمي ، ويمسح بماء [ اليد ] الأولى » « 1 » . ( 3 ) 1 - لعدم صدق الامتثال . 2 - وحمله [ الوضوء الارتماسي ] على الغُسل على تقدير القول به [ الترتيب الحكمي ] هناك قياس لا نقول به . 3 - وأيضاً : فآنات المكث [ في الماء ] ليست غسلًا ، فلو فرض اتّحاد وضعهما في الماء مع نيّة الغسل لليمنى ، لم يصلح [ أي المكث الزائد ] بعد نيّة غسل اليسرى ؛ إذ ليس هو إلّا مكثاً ، لا غسلًا غير الغسل الأوّل . 4 - وما يقال : إنّ السيّد إذا قال لعبده : اغسل يدك ، وكانت يده في الماء ، لم يحتج إلى إخراجها في صدق الامتثال ، ممنوع . 5 - مع أنّ العرف أكمل شاهد على عدم صدق غسل اليمنى قبل اليسرى في الفرض . ثمّ إنّ قوله [ الشهيد ] : « يمسح بماء الأولى » ظاهر في أنّه يكتفي باليد الواحدة للرأس ، والرجلين ، وأنّه لا يشترط في صدق المسح بنداوة الوضوء بالنسبة لليد اليمنى ، وكلاهما محلّ للإشكال ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) الذكرى 2 : 164 .