[ ولا فرق بين المقام وبين غيره من ذوي الأعذار فإنّه بعد زوال عذره لا يجب عليه أن يعيد ما أتى به أثناء عذره ] .
ثمّ اعلم أنّه لا فرق - بناءً على ما ذكرنا بين زوال الضرورة بعد تمام المسح على الخفّين بمدّة بحيث حصل الجفاف وتعذّرت الموالاة لو مسح على البشرة ، وبين زوالها قبل فواتها ، وبين زوالها بعد مسح إحدى الرجلين ، أو غير ذلك ( 1 ) .
هذا ، و [ هل يلحق ] ( 2 ) مسح الرأس بالرجلين ، فيجزي [ المسح ] على الحائل مع الضرورة ؟ ( 3 ) [ الظاهر أنّ الإلحاق مسلّم ] ( 4 ) .
شرح
( 1 ) كلّه قضاءً لما سمعت من الأدلّة . نعم ، يتّجه التفصيل في ذلك على المذهب الآخر من أنّه إن زالت الضرورة وأمكن المسح على البشرة مع بقاء الموالاة اكتفى بالمسح ، وإلّا أعاد الوضوء .
( 2 ) قد نصّ جماعة كالمصنّف والعلّامة والشهيد وغيره على إلحاق [ ه ] « 1 » .
( 3 ) بل عن شارح الدروس نسبته إلى الأصحاب « 2 » . كما في الحدائق : « أنّ ظاهر الأصحاب الاتّفاق على جواز المسح على الحائل في الرأس والرجلين للضرورة ، كالتقيّة والبرد الشديد » « 3 » .
بل قد سمعت سابقاً أنّ جماعةً حملوا صحيح محمّد بن مسلم عن الصادق عليه السلام : في الرجل يحلق رأسه ثمّ يطليه بالحنّاء ويتوضّأ للصلاة ، فقال : « لا بأس بأن يمسح رأسه والحنّاء عليه » « 4 » .
وصحيح عمر بن يزيد قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يخضب رأسه بالحنّاء ثمّ يبدو له في الوضوء ؟ قال : « يمسح فوق الحنّاء » « 5 » على الضرورة كالتداوي ونحوه . ومقتضاه كون ذلك مسلّماً ، بل الظاهر أنّه كذلك .
( 4 ) وإن احتمل بعض المتأخّرين الانتقال إلى التيمّم « 6 » . مع أنّه لا وجه له حيث تكون الضرورة تقيّة ؛ لعموم أدلّتها ، بل تقدّم لك من الأدلّة ما يظهر لك الحكم في غيرها ، بل قد يفهم من فحوى أدلّة وضوء الجبائر تعميم الحكم لما نحن فيه ، كما ستسمعها إن شاء اللَّه .
بل الظاهر أنّ الحائل في المغسول والممسوح إذا كان اختيارياً وعسر قلعه كالقير ونحوه ، ينتقل إلى غسله والمسح عليه ، ولا ينتقل إلى التيمّم . بل قد عرفت أنّه يمكن جعل ذلك قاعدة في كلّ ما استفيد وجوبه من أمر ؛ لتقييده [ الأمر ] بالقدرة [ فمع العجز عنه لا أمر به ] . كما أنّه قد سمعت في وضوء الأقطع ما يفيدك في المقام ، وكذا خبر المرارة « 7 » .
بل ونحو قوله عليه السلام : « لا يسقط الميسور بالمعسور » « 8 » [ فإنّه أيضاً يفيد في المقام ، لكن ] على إشكال فيه .
ولا يخفى عليك جريان كثير ممّا ذكرنا في الأغسال ونحوها .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 154 . التذكرة 1 : 165 . البيان : 48 .
( 2 ) المشارق : 126 .
( 3 ) الحدائق 2 : 310 .
( 4 ) الوسائل 1 : 456 ، ب 37 من الوضوء ، ح 4 .
( 5 ) المصدر السابق : ح 3 .
( 6 ) المدارك 1 : 224 .
( 7 ) تقدّم في ص 575 .
( 8 ) عوالي اللآلي 4 : 58 ، ح 205 ، مع اختلاف في اللفظ .