تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
. . . . . . . . . .
شرح
[ وثالثاً ] : على أنّ عمومها ليس عموماً وضعياً يصلح لشمول المقام ، بل هو منصرف إلى الأفراد المتعارفة . وما يقال : إنّ العمل بقاعدة الإجزاء على الوجه الذي ذكرت ينافي قاعدة واقعية الشرائط ، وغيرها من القواعد ، فينبغي الحكم بصحّة صلاة من زعم الطهارة أو الوقت أو نحو ذلك . فيه : أنّه فرق ظاهر بين الأمر الحقيقي واقعاً لكنّه في مقام خاصّ كما نحن فيه ، وبين تخيّل وجود الأمر ، كجهل الموضوع ، وجهل الحكم حيث يكون معذوراً ، وإن اشتبه فيه بعض الأعلام وحكم بالصحّة مع الجهل حيث يكون معذوراً ولو جاء بصورة مضادّة لصورة الصلاة ، وهو عجيب . وما يقال : إنّه في المقام قد تعارض أصالة الصحّة مع أصالة بقاء يقين اشتغال الذمّة بالمشروط بالطهارة ؛ لعدم ثبوت أزيد من الاستباحة من الخبر المجوّز له للضرورة ، وهي تتقدّر بقدرها . فيه : [ أوّلًا ] : أنّك قد عرفت أنّ الصحّة فيما نحن فيه مستفادة من ظاهر الأدلّة فلا يعارضها أصالة بقاء الشغل . و [ ثانياً ] : بعد التسليم فاستصحاب الصحّة قاطع لأصالة الشغل ؛ لأنّه في الحقيقة استصحاب لمقطوعيّته ، فتأمّل جيّداً . ومن العجيب ما عن الفخر رحمه الله في توجيه الاستئناف ، قال - بعد أن ذكر احتمالي رفع الحدث بهذا الوضوء وعدمه - : « والأقوى عندي وجوب الاستئناف على كلّ حال ؛ لأنّ صورة الفعل مقصودة - لأنّ القصد ليس رفع الحدث وحكمه خاصّة ، بل نفس الفعل أيضاً - والضرورة أسقطته » « 1 » انتهى . وهو عجيب لم يسبقه إليه أحد ولا لحقه ، وفساده واضح . كما أنّه في المقام كلام لبعض المتأخّرين « 2 » في المناقشة بجريان الاستصحاب وغيره ، خالٍ عن التحصيل . وممّا ذكرنا تعرف وجه الاستدلال للأوّل . بل تعرف تسرية الكلام في غير المقام . وممّا يؤيّد ما اخترناه اتّفاقهم - على ما قيل « 3 » - أنّ من غسل رجليه عوض المسح للتقيّة ثمّ ارتفعت لم يجب إعادة الوضوء . وهما من وادٍ واحد . قال في جامع المقاصد - في شرح قول العلّامة في القواعد : « ولا يجزي الغسل عنه إلّا للتقيّة » - ما لفظه : « ولا يجب الإعادة بزوالها قولًا واحداً فيما أظنّه » 4 انتهى . واحتمال الفرق بين المقام وبين الغسل للتقيّة - مع أنّه من بعض ما نحن فيه المسح على الخفّ للتقيّة - بعيد . لكن قد يظهر من العلّامة في المنتهى الفرق بينهما ، حيث حكم بوجوب الاستئناف في المقام مع زوال الضرورة « 5 » ، بخلافه مع الغسل للتقيّة . ولعلّه لأنّه فهم من الأدلّة كون التقيّة تكليفاً واقعياً ، بخلاف غيره فإنّه عذري . وكأنّه إنّما فرّق بين التقيّة ، أي تقيّة المسح على الخفّ ، وتقيّته [ الغسل ] ؛ لأنّ الأولى جوازها لكونها من أفراد الضرورة ، بخلاف الثانية . والذي يظهر من غيره ، بل منه أيضاً في التذكرة عدم فرقه بين الغسل للتقيّة والمسح على الخفّ في وجوب الإعادة مع الزوال « 6 » . بل يظهر من غيره عدم الفرق بين المقام وغيره من ذوي الأعذار وهو كذلك . وممّا يؤيّد المختار أيضاً ما تقدّم منّا سابقاً من عدم اشتراط تعذّر المندوحة في التقيّة .
هامش
( 1 ) الايضاح 1 : 40 . ( 2 ) الحدائق 2 : 314 . ( 3 ) 3 ، 4 جامع المقاصد 1 : 222 . ( 5 ) المنتهى 2 : 84 . ( 6 ) التذكرة 1 : 172 ، 174 ، إلّا أنّه قال بعدم وجوب الإعادة في الحالين .