فحينئذٍ ينبغي القول بالاكتفاء بالمسح على الخفّ مخافة عدوّ دنيوي ، أو ضيق وقت ، أو نحو ذلك ( 1 ) .
[ والاحتياط بالتيمّم مع الوضوء في غير ضرورة البرد ونحوه متّجه ] .
[ عدم إعادة الطهارة إذا زالت التقيّة ] :
( وإذا زال السبب ) المسوّغ للمسح على الخفّ بعد أن وجد قطعاً ، ( أعاد الطهارة على قول ) ( 2 ) ، ( وقيل :
لا تجب إلّا لحدث ) ( 3 ) .
[ وهو الأقوى في النظر ] ( 4 ) .
شرح
( 1 ) بل لعلّ قوله عليه السلام في الرواية : « إلّا من عدوّ » « 1 » يشمل الدين والدنيا ، فيكون الأوّل [ أي عدوّ الدين ] من قسم التقيّة ، والثاني [ أي عدوّ الدنيا ] من الضرورة .
وإن كان العمدة في تعميم مسمّى « الضرورة » إطلاق معقد الإجماع المنقول ، وإلّا فاستفادة ذلك من النصّ في غاية الإشكال ؛ ولذا كان الاحتياط بالتيمّم مع الوضوء في غير الضرورة التي اشتمل عليها النصّ متّجهاً .
( 2 ) اختاره في المعتبر والمنتهى وعن المبسوط « 2 » والتذكرة والإيضاح وبعض متأخّري المتأخّرين « 3 » ، وهو ظاهر كشف اللثام « 4 » .
( 3 ) واختاره في المختلف والذكرى والدروس « 5 » وجامع المقاصد والمدارك والمنظومة « 6 » ، كما عن الجامع والروض « 7 » ، بل ربّما قيل : إنّه المشهور « 8 » . وفي التحرير : « في الإعادة نظر » « 9 » . وفي القواعد : « إشكال » « 10 » .
( 4 ) 1 - لكونه مأموراً بذلك والأمر يقتضي الإجزاء .
2 - ولاستصحاب الصحّة .
3 - ولما دلّ على أنّ الوضوء لا ينقضه إلّا حدث « 11 » وارتفاع الضرورة ليس منه .
4 - ولأنّه حيث ينوي بوضوئه رفع الحدث يجب حصوله ؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لكلّ امرئ ما نوى » .
وما يقال : إنّ الضرورة تقدّر بقدرها ، فيه : أنّه إن أريد عدم جواز الطهارة [ أي الوضوء ] كذلك [ مع المسح على الخفّ ] بعد زوال الضرورة فحقّ . وإن أريد به عدم إباحتها فلا ؛ لأنّ المقدّر [ بمقدار الضرورة ] هي [ نفس الطهارة أي الوضوء ] لا إباحتها ، وهو [ كون إباحتها أيضاً مقدّرة بمقدار الضرورة ] محلّ النزاع .
وكذا ما يقال : إنّا نمنع حصول رفع الحدث بالوضوءات الاضطرارية ، وإنّما هي مجرّد إباحة ، كوضوء المسلوس والمبطون ونحوهما ، فيقتصر في الإباحة على التيقّن وهو ما دامت الضرورة موجودة .
هامش
( 1 ) في خبر أبي الورد المتقدّم ص 571 .
( 2 ) المعتبر 1 : 154 . المنتهى 2 : 84 . المبسوط 1 : 22 .
( 3 ) التذكرة 1 : 174 . الايضاح 1 : 40 . الحدائق 2 : 315 .
( 4 ) كشف اللثام 1 : 549 .
( 5 ) المختلف 1 : 303 . الذكرى 2 : 160 - 161 . الدروس 1 : 92 .
( 6 ) جامع المقاصد 1 : 222 . المدارك 1 : 224 . الدرّة النجفية : 25 .
( 7 ) الجامع للشرائع : 38 . الروض : 37 .
( 8 ) الحدائق 2 : 313 .
( 9 ) التحرير 1 : 80 ، وفيه : « على أحوط القولين » نعم قال بذلك في مسألة « فيما لو غسل رجليه بدل المسح تقيّة » .
( 10 ) القواعد 1 : 203 .
( 11 ) الوسائل 1 : 253 ، ب 3 من نواقض الوضوء ، ح 4 .