. . . . . . . . . .
شرح
إذ فيه : أوّلًا : أنّ الظاهر مخالفته الإجماع ، وإلّا لوجب اقتصار المضطرّ - بالنسبة إلى كلّ ما يشترط فيه الوضوء من مسّ كتابة القرآن وغيره - على ما يرتفع به الضرورة ، فلا يجوز لذي الجبيرة أن يمسّ مثلًا كتابة القرآن مع الاختيار ، ونحو ذلك . فإن قيل : إنّ البدلية سوّغت ذلك [ مسّ كتابة القرآن مثلًا حال الاختيار ] . قلنا : مقتضاها [ البدلية ] أيضاً أن لا ينقض إلّا بحدث ، وهو المطلوب .
لا يقال : إنّه [ كون وضوء المضطرّ بدلًا ] ليس بأولى من بدلية التراب عن الماء ، بل هي أقوى ممّا هنا بمراتب ، ومع ذلك متى وجد الماء وجب الوضوء .
لأنّا نقول : إنّه قياس لا نقول به ؛ فإنّ الفارق بينهما الدليل . ومن وجوده [ الدليل ] هناك عُلم أنّ التيمّم مبيح لا رافع .
واحتمال القول هناك أنّه رافع إلى أن يوجد الماء ضعيف لا يلتفت إليه .
وثانياً : أنّ المقتضي لرفع الوضوء الحدث مع مسح البشرة من قوله : « لا ينقض الوضوء إلّا حدث » ونحوه موجود هنا ؛ لمكان وجود الأمر [ بالوضوء ] في كلّ من المقامين .
ومجرّد كون الثاني [ أي الأمر بالوضوء مع مسح الخفّ ] في مقام خاصّ هو الضرورة لا يصلح للفرق ؛ لأنّه بمنزلة أن يقول :
امسح في وضوئك مثلًا على البشرة إلّا في هذا المقام فامسح على الخفّ . فهو في الحقيقة تكليف أوّلي واقعي بالنسبة إلى هذا الموضوع مع ملاحظة وصف « الضرورة » مشخّصاً له .
لا يقال : إنّا لا نسلّم دخول مثل ذلك تحت مسمّى الوضوء حتى يكون مشمولًا للأدلّة .
لأنّا نقول : إنّه لا إشكال في كونه مشمولًا للفظ « الوضوء » ؛ إذ هو من قبيل المتواطئ بالنسبة إلى سائر أفراده . بل وضوء المسلوس والمبطون وضوء حقيقةً ؛ إذ لم يؤخذ في ماهية الوضوء شرعاً مباشرة البشرة مطلقاً قطعاً ، وإلّا لجرى ذلك في جميع مسمّيات أسماء العبادات ، وهو معلوم الفساد .
وما يقال : إنّ اقتضاء الأمر الإجزاء معناه الخروج به [ بالإتيان بمتعلّقه ] عن عهدة الأمر المتعلّق به ، وهو هنا اقتضاه ، إنّما الكلام في وجوب وضوء آخر ليس هو بإعادة ل [ - لوضوء ] الأوّل حتى يكون منافياً للإجزاء .
فيه : [ أوّلًا ] : مع أنّ ذلك هدم لتلك القاعدة .
[ ثانياً ] : أنّه كيف يتصوّر وجوب وضوء على المتوضئ مع تصريح الأدلّة بعدم وجوبه عليه .
وما يقال : إنّ دليل [ وجوب ] الإعادة الآية : [( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا . . . )« 1 » ] لاقتضائها وجوب الوضوء عند كلّ صلاة ، خرج ما خرج ، وبقي الباقي .
فيه : أوّلًا : أنّه منقوض بما إذا توضّأ لصلاة خاصّة وضوء المضطرّ ، ثمّ قبل فعلها زالت الضرورة .
وثانياً : قد عرفت سابقاً نقل الإجماع على أنّ المراد بقوله عزّ وجلّ :( إِذا قُمْتُمْ )أي [ قمتم ] وأنتم محدثون أو من النوم ، لا [ أنّ المراد : قمتم ] مطلقاً .
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .