تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
. . . . . . . . . .
شرح
ويدلّ عليه : 1 - مضافاً إلى ما سمعت [ من الإجماع ] . 2 - عموم ما دلّ على نفي الحرج في الدين [ أي قوله تعالى :( ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ )« 1 » ] ، وهو وإن كان أعمّ من إيجاب المسح على الخفّ ومن سقوطه ومن التيمّم ، إلّا أنّه قد يظهر وجه دلالتها من خبر عبد الأعلى مولى آل سام قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : عثرت فانقطع ظفري ، فجعلت على إصبعي مرارة ، فكيف أصنع بالوضوء ؟ قال عليه السلام : « يعرف هذا وأشباهه من كتاب اللَّه عزّ وجلّ ، قال اللَّه تعالى :( ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ )، امسح عليه » « 2 » . 3 - وفحوى أخبار الجبائر « 3 » . 4 - وخصوص خبر أبي الورد المتقدّم [ حيث جاء فيه : « أو ثلج تخاف على رجليك » ] . وما في السند من يتأمّل فيه سوى أبي الورد مع أنّه : [ أوّلًا ] : نقل عن المجلسي في وجيزته وأبي الحسن في بلغته أنّه ممدوح « 4 » . و [ ثانياً ] : في السند من أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه [ وهو حمّاد بن عثمان ] ، فلا يقدح ضعف من بعدهم على وجه . [ وثالثاً ] : على أنّا في غنية عن ذلك ؛ لانجبار [ ضعف ] السند بما سمعت ، كانجبار الدلالة ؛ إذ الأصحاب لم يقتصروا على الثلج ، بل أطلقوا الضرورة ، وكأنّهم فهموا منه أنّه مثال [ للضرورة ] . وبذلك كلّه يقيّد ما دلّ على النهي عن المسح على الخفّ ، وأنّه لا رخصة في المسح عليه « 5 » . فما في المدارك من « أنّ أبا الورد مجهول ، والانتقال إلى التيمّم والحال هذه محتمل ، لتعذّر الوضوء المتحقّق بتعذّر جزئه ، والمسألة محلّ تردّد » « 6 » . لا يخفى عليك ما فيه : 1 - على أنّك قد عرفت من تتبّع كثير من أدلّة هذا الباب أنّه لا يسقط الوضوء بتعذّر شيء من الأجزاء كما عرفته في الأقطع وغيره . 2 - بل ربّما يظهر أنّ ذلك [ عدم سقوط الواجب بتعذّر شيء من أجزائه ] قاعدة في كلّ ما يستفاد وجوبه من الأمر ونحوه ؛ لتقييده بالقدرة قطعاً حينئذٍ ، فتخصّ بذلك قاعدة سقوط الكلّ بتعذّر الجزء . 3 - على أنّ شمول أدلّة التيمّم لمثل المقام ممنوع . 4 - لا أقلّ من الشكّ ، ولا ريب [ حينئذٍ في ] أنّ الترجيح [ إنّما هو ] لما نحن فيه [ مسح الخفّ ، وهذا الترجيح ناشئ ] من الإجماع وغيره ، فتأمّل جيّداً . نعم ، قد يقال بإيجاب الجمع بينهما مع الغضّ عن الترجيح [ أي ترجيح مسح الخف ] بما ذكرنا من الأدلّة . ثمّ قد عرفت أنّ كلمة الأصحاب مطلقة في الضرورة ، بل هي معقد ما سمعت من الإجماع الذي لا ينافيه قول البعض « 7 » عقيب لفظ « لضرورة » « كالبرد وشبهه » ؛ لظهور إرادته من ذلك التمثيل ، لا الاقتصار على هذا الصنف من الضرورة .
هامش
( 1 ) الحجّ : 78 . ( 2 ) الوسائل 1 : 464 ، ب 39 من الوضوء ، ح 5 . ( 3 ) انظر الوسائل 1 : 463 ، ب 39 من الوضوء . ( 4 ) الوجيزة : 357 . بلغة المحدّثين ( معراج الكمال ) : 441 . ( 5 ) انظر الوسائل 1 : 457 ، ب 38 من الوضوء . ( 6 ) المدارك 1 : 224 . ( 7 ) المنتهى 2 : 84 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 575 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي