ثمّ الظاهر أنّه حيث يجوز المسح للتقيّة يجب أن يراعى في المسح على الخفّ ما كان يراعى في المسح على البشرة ، من المسح على الظاهر دون الباطن ، و [ المسح ] بالنداوة ، والاستيعاب الطولي ، فيقام الخفّ مقام بشرة الرجل ( 1 ) .
[ ولو خالف مقتضى التقيّة فجاء بالتكليف الأصلي - أي مسح على البشرة - لم يكن مجزياً ] ( 2 ) .
2 / 240 / 431
ومن المعلوم أنّه لا فرق فيما ذكرنا من الأحكام بين الخفّ وغيره ممّا يدخل المسح عليه تحت عنوان التقيّة .
والظاهر أنّه لا يجب تخفيف ما على القدم لو كان متعدّداً ( 3 ) .
وإذ عرفت أنّه يجوز المسح على الخفّ للتقيّة فكذلك يجوز لغيرها ممّا أشار إليه المصنّف بقوله : ( أو الضرورة ) ( 4 ) .
شرح
( 1 ) وقد يشعر ببعض ما ذكرنا [ ممّا يجب مراعاته ] ما في المنتهى : أنّه « لو مسح أسفل الخفّ دون أعلاه لم يجز عندنا في صورة الجواز ، وهذا مذهب عامّة أهل العلم إلّا ما نقل عن بعض أصحاب الشافعي وبعض أصحاب مالك » « 1 » انتهى .
( 2 ) وإذ قد عرفت أنّ الشارع في مقام التقيّة أقام المسح على الخفّ مثلًا مقام المسح على البشرة ، ظهر أنّه لو خالف مقتضى التقيّة فجاء بالتكليف الأصلي لم يكن مجزياً ؛ لكونه ليس مأموراً به في ذلك الحال ، بل [ هو ] منهيّ عنه ، فكيف يقع به امتثال ؟
وما يقال : إنّ النهي [ عن المسح على البشرة في حال التقيّة إنّما هو ] لوصف خارج ، فلا يقدح بالصحّة .
فيه ما لا يخفى ، بعد ما عرفت من ظهور أدلّة التقيّة في كون تكليفه حالها [ حال التقيّة ] ذلك [ المسح على الخفّ مثلًا ] ؛ ولذا صرّح بالبطلان في مقام يجب الغسل للتقيّة مخالف ومسح جماعةٌ من الأصحاب ، وهما من وادٍ واحد .
( 3 ) وكونه أقرب إلى المأمور به لا يصلح لإيجابه .
نعم ، قد يقال : إنّ المتيقّن من البدلية المستفادة من الأدلّة [ إنّما هو ] في غير المتعدّد ، إلّا أنّ الأخذ بالإطلاق أو العموم لا يخلو من قوّة . هذا ، وفي التقيّة مباحث جليلة ليس المقام مقام ذكرها .
( 4 ) كما في المعتبر والمنتهى والمختلف « 2 » والتحرير والإرشاد والقواعد « 3 » والذكرى والدروس « 4 » وغيرها . وهو الظاهر من عبارة الفقيه وصريح الناصريات « 5 » .
بل قد يظهر من الأخير دعوى الإجماع عليه ، كما هو صريح المختلف « 6 » .
وفي الحدائق : « أنّ ظاهر الأصحاب الاتّفاق عليه » « 7 » . بل قد يظهر من عبارة التذكرة الإجماع عليه أيضاً ، قال :
« لا يجوز المسح على الخفّين ولا على ساتر إلّا لضرورة أو التقيّة ، ذهب إليه علماؤنا » « 8 » . ومثلها عبارة الذكرى « 9 » . بل هو الذي يظهر من كلام بعضهم في وضوء الجبائر كما ستسمع إن شاء اللَّه .
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 100 .
( 2 ) المعتبر 1 : 154 . المنتهى 2 : 84 . المختلف 1 : 303 .
( 3 ) التحرير 1 : 80 . الإرشاد 1 : 223 . القواعد 1 : 203 .
( 4 ) الذكرى 2 : 156 . الدروس 1 : 92 .
( 5 ) الفقيه 1 : 47 ، ذيل الحديث 94 . الناصريات : 131 .
( 6 ) المختلف 1 : 303 .
( 7 ) الحدائق 2 : 310 .
( 8 ) التذكرة 1 : 172 .
( 9 ) الذكرى 2 : 156 .