[ وهل يشترط في المسح على الخفّ تقيّة عدم إمكان تأدّيها بالغسل ؟ ] ( 1 ) .
الأولى بناء المسألة على أنّ مباشرة اليد لبشرة الرجل بالنداوة [ هل هي ] واجبة [ في الوضوء ] بالأصالة ، أو [ هي واجبة ] للمقدّمة [ للمسح الواجب ] ، فإن كان الأوّل اتّجه الوجوب [ أي وجوب غسل الرجلين عند الدوران بينه وبين مسح الخفّ ] وإلّا فلا . ولعلّه عند الشكّ يبنى على الوجوب الأصلي [ فيتعيّن عليه الغسل ] ، فتأمّل جيّداً .
شرح
( 1 ) كما قد يرشد إليه نصّ جماعة : أنّه متى أمكن تأدية التقيّة بالغسل كان الغسل أولى ، كما في الذكرى وعن التذكرة « 1 » .
و « تعيّن الغسل » كما عن الروض « 2 » .
و « وجب الغسل » كما عن البيان « 3 » .
وفي المدارك : « قطع الأصحاب بجواز المسح على الحائل للتقيّة إذا لم تتأدّ بالغسل » « 4 » .
وفي الحدائق : « صرّح جملة من الأصحاب بتعيّن الغسل ، وأنّه لا يجزي غيره » « 5 » .
بل عن صاحب الذخيرة نسبة وجوب الغسل للأصحاب « 6 » .
ولعلّه [ تعيّن الغسل إذا دار الأمر بينه وبين مسح الخفّين تقيّة ] لكونه أقرب إلى المأمور به ؛ لما فيه من الإلصاق وكون الرجل من أعضاء الوضوء ، بخلاف الخفّ .
وهو - كما ترى - يُراد به التأييد لا الاستدلال ، وإلّا كان للنظر فيه مجال .
1 - إذ وجوب الإلصاق ونحوه إنّما كان مقدّمة للمسح الواجب التي تسقط بسقوطه .
2 - ولأنّ تقييد النصّ والفتوى ، بل معقد ما سمعت من الإجماعات على جواز المسح على الخفّ للتقيّة بأمثال هذه التعليلات ، لا يخلو من إشكال ما لم يثبت إجماع .
والظاهر عدم ثبوته [ لما يلي ] :
[ أوّلًا ] : لكون المتعرّض للمسألة بعض المتأخّرين .
[ ثانياً ] : على أنّه قد عرفت أنّ العلّامة وغيره ذكروا : أنّه [ الغسل ] أولى . وهو ليس صريحاً بالوجوب ، بل ظاهره العدم ، كما فهمه منه بعض المتأخّرين 7 .
نعم ، نقل عن الأستاذ في شرحه على المفاتيح أنّه نسب تقديم الغسل على المسح إلى الفهم من الأخبار « 8 » .
لكن لم أعثر على ما يفهم منه ذلك . اللّهمّ إلّا أن يريد ما ذكرنا .
هامش
( 1 ) الذكرى 2 : 160 . التذكرة 1 : 175 .
( 2 ) الروض : 37 .
( 3 ) البيان : 48 .
( 4 ) المدارك 1 : 223 .
( 5 ) 5 ، 7 الحدائق 2 : 315 .
( 6 ) الذخيرة : 34 .
( 8 ) المصابيح : 278 .