[ هل يعتبر في التقية عدم المندوحة ؟ ] :
وهل يشترط في التقيّة عدم المندوحة أو لا ؟ وجهان ، بل قولان ( 1 ) .
ولعلّه [ عدم الاشتراط ] هو الأقوى ( 2 ) .
نعم يحتمل التفصيل بين ما نحن فيه من المسح على الخفّ والأمرين الأخيرين [ أي شرب المسكر ، ومتعة الحجّ ] ، وبين غيرها [ من موارد التقيّة ] ، فلا يجوز الثلاثة مع المندوحة ، ويجوز غيرها ولو معها [ مع المندوحة ] ( 3 ) .
شرح
( 1 ) اختار أوّلهما [ اشتراط عدم المندوحة ] في المدارك « 1 » .
1 - لانتفاء الضرر مع وجودها [ المندوحة ] ، فيزول المقتضي [ للتقيّة ، وهو الضرر ] .
2 - و [ ل ] لاقتصار [ في التقيّة ] على المتيقّن ، فيبقى [ مع وجود المندوحة ] ما دلّ على التكليف الأوّل [ وهو وجوب مسح الرجلين ] سالماً ، ولا يخرج عن العهدة إلّا به [ بامتثاله ] .
واختار ثانيهما [ / عدم الاشتراط ] المحقّق الثاني « 2 » ، وهو المنقول عن الشهيدين « 3 » .
واختاره الطباطبائي في منظومته ، فقال :وفي اشتراط عدم المندوحة * قول ، ولكن لا أرى تصحيحه « 4 »1 - لإطلاق ما دلّ على الأمر بها « 5 » [ بالتقيّة ] .
2 - ولما يشعر به الأخبار الواردة في استحباب الجماعة مع المخالفين ، والحثّ العظيم عليها « 6 » . بل وغيرها أيضاً .
( 2 ) وربّما نقل عن بعض التفصيل بين ما إذا كان المأمور به للتقيّة بالخصوص فيصحّ ولو مع المندوحة ، وبين ما كان بطريق العموم فيشترط عدم المندوحة « 7 » . ولا أرى له وجهاً صحيحاً .
( 3 ) بل لعلّه على هذا تنزّل ما سمعت من رواية زرارة « 8 » وغيرها [ بأن يكون المقصود فيها من عدم التقيّة في الأمور الثلاثة عدم التقيّة مع المندوحة ] .
بل قد يشعر به خبر أبي الورد المتقدّم 9 .
هامش
( 1 ) المدارك 1 : 223 .
( 2 ) جامع المقاصد 1 : 222 .
( 3 ) البيان : 48 . الروض : 37 .
( 4 ) الدرّة النجفية : 24 .
( 5 ) انظر الوسائل 16 : 214 ، ب 25 من الأمر والنهي .
( 6 ) كالخبر الذي رواه الصدوق بإسناده عن حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه قال : « من صلّى معهم في الصفّ الأوّل كان كمن صلّى خلف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في الصفّ الأوّل » الفقيه 1 : 382 ، ح 1125 . انظر الوسائل 8 : 299 ، ب 5 من صلاة الجماعة .
( 7 ) اختاره الشيخ علي في بعض فوائده على ما في الحدائق 2 : 316 .
( 8 ) 8 ، 9 تقدّم في ص 571 .