. . . . . . . . . .
شرح
وكيف كان ، فيدلّ على [ القول ] الثاني مضافاً إلى :
1 - ظاهر إجماع الخلاف المتقدّم .
2 - والاحتياط .
3 - ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : وذكر المسح فقال : « امسح على مقدّم رأسك ، وامسح على القدمين وابتدئ بالشقّ الأيمن » « 1 » .
4 - وما رواه النجاشي بإسناده عن عبد الرحمن بن محمّد بن عبيد اللَّه بن أبي رافع - وكان كاتب أمير المؤمنين عليه السلام - أنّه كان يقول : « إذا توضّأ أحدكم للصلاة فليبدأ باليمين قبل الشمال من جسده » « 2 » .
5 - وما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « أنّه كان إذا توضّأ بدأ بميامنه » « 3 » .
6 - وبأنّ الوضوء البياني إن وقع فيه الترتيب فوجوبه ظاهر ، وإلّا لزم وجوب مقابله [ وجوب عكسه ] ، والثاني باطل اتّفاقاً ، فيجب الأوّل ؛ لأنّ بيان الواجب واجب ، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « هذا وضوء لا يقبل اللَّه الصلاة إلّا به » « 4 » .
وما يقال : إنّه يجوز أن يكون الواقع منه [ صلى الله عليه وآله وسلم ] خلاف الترتيب ، وعدم وجوبه للإجماع .
مدفوع بأنّ في ذلك تخصيصاً لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « هذا وضوء لا يقبل اللَّه . . . إلى آخره » ، وهو خلاف الأصل ، وما لزم منه خلاف الأصل [ فهو ] خلاف الأصل .
وبهذا [ الدليل ] الأخير اعتمد في جامع المقاصد على القول بالوجوب « 5 » ، وربّما تبعه عليه بعض من تأخّر عنه ، وهو عجيب ، وضعفه واضح .
ويظهر منه وعن غيره ممّن تقدّمه - كالمحقّق والعلّامة رحمه الله والشهيد رحمه الله - عدم عثورهم على الحسنة المتقدّمة [ عن محمّد بن مسلم ] ، كما اعترف به في المنتهى « 6 » ، ولا على رواية النجاشي ؛ لعدم ذكرهما في أدلّة القول بوجوبه ، بل ذكروا له أدلّة ضعيفة . بل ولا ذكروها في أدلّة الاستحباب ، وهو أعجب ، مع وجود تلك الحسنة في الكافي في باب الوضوء . ومن هنا كان القول بالوجوب لا يخلو من قوّة ، وأنّه لا معنى لتوهين الحسنة بإعراض المشهور بعد ظهور عدم العثور [ عليها ] .
وإن كان الأوّل أقوى :
1 - لأنّ الظاهر أنّ إجماع الخلاف ليس على ما نحن فيه كما لا يخفى على من لاحظه ، بل لعلّ مراده باليمنى اليد اليمنى .
2 - والاحتياط يخرج عن وجوبه بالمطلقات المتقدّمة .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 29 ، ح 2 . الوسائل 1 : 418 ، ب 25 من الوضوء ، ح 1 .
( 2 ) رجال النجاشي : 7 . الوسائل 1 : 449 ، ب 34 من الوضوء ، ح 4 .
( 3 ) الوسائل 1 : 449 ، ب 34 من الوضوء ، ح 3 .
( 4 ) الوسائل 1 : 438 ، ب 31 من الوضوء ، ح 11 .
( 5 ) جامع المقاصد 1 : 224 .
( 6 ) المنتهى 2 : 109 .