. . . . . . . . . .
شرح
إلّا أنّ ذلك :
[ أوّلًا ] : لا يقدح في الاستدلال بذيلها .
[ ثانياً ] : بل ولا بصدرها [ أيضاً ] ؛ لظهوره على كلّ حال في جواز النكس ، فتأمّل .
وقيل : لا يجوز النكس . كما هو ظاهر الفقيه والمقنعة والانتصار « 1 » وصريح السرائر « 2 » ، وعن ظاهر أبي الصلاح وابني حمزة وزهرة « 3 » ، وفي الذكرى والدروس : أنّه أولى « 4 » :
1 - لِظهور « إلى » بانتهاء المسح ، في قوله تعالى : ( إِلَى الكَعْبَيْنِ ) ، وكونه المتبادر من الوضوءات البيانيّة ، مع ما في بعضها من المسح إلى الكعبين « 5 » .
2 - مع أنّ الوضوء البياني الواقع من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إن كان الابتداء فيه من رؤوس الأصابع إلى الكعبين لم يجز العكس ، وكذا العكس ، لكن الثاني باطل بالإجماع ، فتعيّن الأوّل .
3 - ولصحيح أحمد بن محمّد : سألت أبا الحسن عليه السلام عن المسح على القدمين كيف هو ؟ « فوضع كفّه على الأصابع ثمّ مسحها إلى الكعبين » « 6 » .
4 - ولأنّ الشغل اليقيني يستدعي البراءة اليقينيّة ، وهي في المسح مقبلًا .
وفي [ الدليل ] الأوّل :
أ - مضافاً إلى احتمال كون « إلى » بمعنى « مع » ، أو غاية للممسوح ، وعدم دلالته على وجوب البدأة بالأصابع ؛ إذ لا تلازم بين الانتهاء إلى الكعبين والابتداء بالأصابع .
ب - أنّه يخرج عن الظهور بما ذكرنا من الأدلّة . ولا ينافيه ما تقدّم لنا من الاستدلال بالآية على إيجاب الاستيعاب الطولي ؛ إذ الخروج عن بعض المدلول لدليل خاصّ لا ينافي الاستدلال بالباقي ؛ لأنّ المفهوم من « إلى » أمران : كيفيّة المسح وكمّية الممسوح ، فيكون كالعام المخصوص كما تقدّم سابقاً .
وفي [ الدليل ] الثاني : - مضافاً إلى المناقشة في دلالة الوضوء البياني على الوجوب - أنّ ظاهر الفعل لا يعارض صريح القول .
وفي [ الدليل ] الثالث :
أ - مع احتمال [ كون ] السؤال عن أفضل أفراد المسح ، كما لعلّه يشعر به المسح بالكفّ ؛ لعدم وجوبه قطعاً ، كما عرفت .
ب - أنّه يخرج عنه بصريح ما سمعته من الأدلّة .
وفي [ الدليل ] الرابع : أنّ البراءة اليقينيّة يكفي فيها المطلقات فضلًا عن النصّ .
فالأقوى حينئذٍ ما عليه المشهور .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 45 ، ذيل الحديث 88 . المقنعة : 44 . الانتصار : 115 .
( 2 ) السرائر 1 : 99 .
( 3 ) الكافي : 132 . الوسيلة : 50 . الغنية : 56 .
( 4 ) الذكرى 2 : 155 . الدروس 1 : 92 .
( 5 ) الوسائل 1 : 393 ، ب 15 من الوضوء ، ح 11 .
( 6 ) الوسائل 1 : 417 ، ب 24 من الوضوء ، ح 4 .