. . . . . . . . . .
شرح
6 - لنا : مضافاً إلى ما سمعت من الأخبار المروية من طرقهم ، قوله تعالى :( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ )« 1 » بالجرّ [ أي جرّ أرجلكم ] في قراءة ابن كثير وأبي عمرو وحمزة ، وفي رواية أبي بكر عن عاصم « 2 » ، بل قيل : إنّها مجمع عليها ، وإنّها هي القراءة المنزلة « 3 » ، بخلاف قراءة النصب ، فإنّها مختلف فيها .
ويؤيّده : خبر غالب بن الهذيل - من طريق الأصحاب - قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ :( وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ )على الخفض هي أم على النصب ؟ قال : « بل هي على الخفض » « 4 » .
على أنّه لو سلّمنا قراءة النصب كما نقلت عن نافع وابن عامر والكسائي ، و [ كما هي ] في رواية حفص عن عاصم 5 ، فهي غير منافية لها ؛ لحمل الأولى [ أي قراءة الجرّ ] على العطف على اللفظ ، و [ حمل ] الثانية [ أي قراءة النصب ] على [ العطف على ] المحلّ .
ودعوى أنّه ليس أولى من جعلها [ أرجلكم ] في [ قراءة ] النصب معطوفة على لفظ الأيدي ، وحمل قراءة الجرّ على جرّ المجاورة ، كما في قولهم : « هذا جحر ضبٍّ خربٍ » [ فيجب الغسل على كلتا القراءتين ] .
يدفعها :
[ أوّلًا ] : أنّ العطف على المحلّ أولى ؛ للقرب ، ول [ استلزام قراءة النصب ] الفصل [ بين المعطوف والمعطوف عليه ] ، وللإخلال بالفصاحة ، من [ حيث ] الانتقال عن جملة إلى أخرى أجنبية قبل تمام الغرض ، بل فيه إغراء بالجهل ، ومنافاة للغرض .
[ ثانياً ] : مع أنّه يقتضي حمل قراءة الجرّ على المجاورة كما اعترف به في السؤال ، وإلّا [ لو حمل على العطف على لفظ رءوسكم ] يحصل التنافي بين القراءتين [ لأنّ النصب يقتضي الغسل ، والجرّ يقتضي المسح ] ، وهو غير جائز .
وارتكاب إيجاب الجمع بين الغسل والمسح كما قال به داود « 6 » فهو - مع عدم وضوح ترتّبه [ ترتّب إيجاب ] على ذلك [ القراءتين المتقدّمتين ] - قد استقرّ الإجماع على خلافه كما قيل . ك [ عدم وضوح ] احتمال القول بالتخيير بينهما [ بين الغسل والمسح ] .
[ إذن ] فلم يبق إلّا التزام جرّ المجاورة [ في قراءة الجرّ ] ، وهو :
1 - مع ما عن محقّقي النحويين [ من ] منعه ، وتأويل جميع ما يتخيّل فيه ذلك ، بأن يراد مثلًا ب « خرب » صفة مشبّهة ، أي خرب جحرُهُ ، ونحوه غيره .
2 - وعن بعض التصريح بعدم جواز وقوعه في الكلام الفصيح 7 ، وأنّه شاذّ يقتصر فيه على بعض الألفاظ المسموعة .
3 - مشروط بعدم وجود حرف العطف ؛ لانتفاء المجاورة معه وعدم اللبس كما في المثال ، بخلاف ما نحن فيه [ الآية الشريفة ] .
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .
( 2 ) 2 ، 5 أحكام القرآن للجصّاص 2 : 345 .
( 3 ) التهذيب 1 : 70 .
( 4 ) الوسائل 1 : 420 ، ب 25 من الوضوء ، ح 10 .
( 6 ) 6 ، 7 تفسير غرائب القرآن 2 : 557 .