. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا صحيح عمر بن يزيد سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يخضب رأسه بالحنّاء ثمّ يبدو له في الوضوء ، قال : « يمسح فوق الحنّاء » « 1 » . وصحيح محمّد بن مسلم عن الصادق عليه السلام أيضاً : في الرجل يحلق رأسه ثمّ يطليه بالحنّاء ويتوضّأ للصلاة ، فقال :
« لا بأس بأن يمسح رأسه والحنّاء عليه » « 2 » . فيحتملان [ أحد أمور ] :
1 - الحمل على الضرورة .
2 - أو عدم الاستيعاب .
3 - أو كون الحنّاء على البشرة تحت الشعر .
4 - أو [ الحمل على ] اللون والأثر خاصّة ، سيّما [ الصحيح ] الأوّل ، لأنّ « خضب » تأتي بمعنى « لوَّن » كما عن القاموس « 3 » .
5 - أو [ الحمل ] على أنّ الخضاب والاطلاء كان بماء الحنّاء .
6 - و [ يحتمل في ] الأوّل مفعوليّة « فوق » لقوله : « يمسح » على معنى مسح الأعلى الذي فوق موضع الحنّاء .
7 - و [ يحتمل في ] الثاني عطف « الحنّاء » على « الرأس » أي لا بأس بأن يمسح الحنّاء الذي عليه ثمّ يتوضّأ .
8 - إلى غير ذلك ، وإن بعد كثير منها ، لكنّه لا بأس بها في مثل المقام بعد ظهور إعراض الأصحاب صريحاً من بعض وظاهراً من آخرين ، بل كاد يكون صريح الجميع ؛ إذ من المستبعد جدّاً - بل المقطوع بعدمه - أنّه أطلقوا عدم الاجتزاء بالمسح على الحائل ، حتى حكى الإجماع عليه بعض « 4 » ، وعن آخر نفي الخلاف فيه « 5 » مع الفتوى بمضمون الصحيحتين . خصوصاً مع عدم إشارة ممّن عثرنا على كلامه إلى استثنائه [ استثناء المسح على الحنّاء ] ، بل ذكره أولى من الشعر ، مع كون الصحيحتين بمنظر منهم ومسمع .
فاحتمال تقييد النصّ والفتوى بهما [ بالصحيحتين ] لا يلتفت إليه . كما [ لا يلتفت إلى ] احتمال دخول المسح على الحنّاء تحت مصداق المسح بالرأس .
لكن الشيخ في الاستبصار قال : « باب المسح على الرأس وعليه الحنّاء » ثمّ ذكر الصحيحتين وقال : « فأمّا ما رواه محمّد بن يحيى - وذكر المرفوعة السابقة [ الدالّة على عدم جواز المسح على الحنّاء ] - فأوّل ما فيه : أنّه مرسل مقطوع الإسناد ، وما هذا حكمه لا تعارض به الأخبار المسندة ، ولو سلّم لأمكن حمله على أنّه إذا أمكن إيصال الماء إلى البشرة فلا بدّ من إيصاله ، وإذا لم يمكن ذلك أو لحقه مشقّة في إيصاله لم يجب عليه ، ويؤكّد ذلك رواية الوشاء قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الدواء إذا كان على يدي الرجل ، أيجزيه أن يمسح على طلاء الدواء ؟ فقال : « نعم يجزيه أن يمسح عليه » » « 6 » انتهى .
وقد يقضي التدبّر في كلامه أنّه مخالف في المسألة ، إلّا أنّه لم أقف على أحد أشار إلى ذلك ، بل نقلوا عنه « 7 » حمل الصحيحتين على الضرورة ، ولعلّه لما ذكره بعد التسليم ، وقوله : « ويؤكّد ذلك » ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 456 ، ب 37 من الوضوء ، ح 3 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 4 .
( 3 ) القاموس المحيط 1 : 62 .
( 4 ) الخلاف 1 : 85 .
( 5 ) المصابيح : 277 .
( 6 ) الاستبصار 1 : 75 - 76 .
( 7 ) نقله في الذكرى 2 : 138 .