تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
وكذا [ يصحّ ] في صورة عدم الاستحضار - لمكان النيّة في الابتداء - فتأمّل جيّداً ( 1 ) . ( ويجوز المسح على الشعر المختصّ بالمقدّم ، و ) كذا يجوز ( على ) نفس ( البشرة ) ( 2 ) . من غير فرق بين كون البشرة مستورة بالشعر أو لا ، ولا بين كون الشعر كثيفاً أو خفيفاً ( 3 ) .
شرح
( 1 ) فإنّ منه ينقدح التأمّل فيما ذكره الفحول من المتأخّرين من التقييد لعدم إجزاء الغسل عن المسح المستفاد من النصّ والفتوى بما إذا لم يكن يصدق عليه مسمّى المسح ؛ لما عرفت أنّهما لا يتّحدان في المصداق أبداً ، والفساد حيث يكون الغسل مقصوداً به الامتثال لأمر آخر لا لانتفاء المسح . لكن قد يقال : إنّ جميع ما ذكرته [ من أنّ المسح والغسل متباينان ] يتمّ بالنسبة إلى نفس الغسل والمسح ، ومحلّ البحث المسح بالبلّة ، وكلامهم فيه من دعوى العموم من وجه تامّ ؛ لصدق المسح بها مع جريانها [ البلّة ] الموجب لتحقّق صدق اسم الغسل . وفيه : [ أوّلًا ] : أنّه لا مدخليّة للبلّة في ماهيّة المسح ، بل هي شرط خارجي في الوضوء . [ ثانياً ] : على أنّ إمرار اليد مع تلك البلّة مسح ، ومع جريانها غسل ، فهما فردان أيضاً كما ذكرناه بالنسبة لأصل المسح ، واللَّه أعلم . ( 2 ) بلا خلاف أجده بين الإمامية ، بل في ظاهر المعتبر وصريح المدارك والحدائق « 1 » وغيرهما كما عن ظاهر التذكرة دعوى الإجماع عليه « 2 » ؛ لصدق المسح بالرأس ، الموجود في الكتاب والسنّة ومعقد الإجماع على كلّ منهما . ( 3 ) خلافاً لما ينقل عن بعض العامّة من إيجاب المسح عليه حيث تكون البشرة به مستورة « 3 » ؛ لكونه بدلًا عنها مسقطاً للتكليف بمسحها ، فيكون كالمستور باللحية ، فكما لا يجوز هناك ولا يجوز هنا . وأجاب عنه في المنتهى : بأنّه « إنّما اعتبرنا الظاهر من اللحية لانتقال اسم الوجه إليه وزواله عن البشرة ، بخلاف الرأس الذي اسمه لازم مع ستره بالشعر ، فافترقا » 4 . وظاهره الموافقة على عدم الاجتزاء هناك [ في المستورة باللحية ] . وهو لا يخلو من تأمّل ؛ إذ المستند في ذلك المقام قوله عليه السلام : « كلّ ما أحاط به الشعر فليس على العباد أن يطلبوه ولا أن يبحثوا عنه » « 5 » ، فإن كان دالّاً على بدليّة الشعر وسقوط التكليف عن المبدل [ أي البشرة ] بحيث لا يجتزى به كوضوء الجبائر ونحوه فلا فرق بينهما أيضاً . وما ذكره [ العلّامة ] رحمه الله من صدق الوجه بالنسبة إلى شعر اللحية دون البشرة بخلاف بشرة الرأس ، فيه ما لا يخفى . وبذلك تعرف ما في التعليل المتقدّم في أصل الحكم [ أي تعليل جواز المسح على كلّ من الشعر المختصّ بالمقدّم وعلى البشرة بصدق المسح بالرأس في كلّ منهما ] ؛ فإنّ صدق مسح الرأس لا ينافي جعله الشعر بدلًا عنه مسقطاً للتكليف ، سيّما على رواية الشيخ من قوله عليه السلام : « ليس للعباد أن يطلبوه » « 6 » . وقد تقدّم في [ غَسل ] الوجه أنّ الأظهر على كلّ من الروايتين عدم الاجتزاء بغسل البشرة هناك ، اللّهمّ إلّا أن يدّعى أنّ الرواية في خصوص الوجه أو خصوص الغسل ، كما يرشد إليه قوله عليه السلام : « ولكن يجرى عليه الماء » 7 . وكفى بما سمعت من إجماع أصحابنا حجّة على الاجتزاء بمسح كلّ منهما ، بل قد عرفت أنّ الاجتزاء بالمسح على الشعر مجمع عليه بين العامّة والخاصّة ، بل يقرب إلى حدّ الضرورة من الدين . فيراد حينئذٍ من البشرة في قول الصادق عليه السلام في الذي يخضب رأسه بالحنّاء ثمّ يبدو له في الوضوء : « لا يجوز حتى يصيب بشرة رأسه الماء » « 8 » ما يعمّ الشعر كما هو واضح . فلا سبيل لأن يقال : إنّ الرأس حقيقة في البشرة دون الشعر ، ولذلك لا يجتزى بغسله في غسل الجنابة .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 146 . المدارك 1 : 215 . الحدائق 2 : 252 . ( 2 ) 2 ، 4 التذكرة 1 : 163 . المنتهى 2 : 50 . ( 3 ) المجموع 1 : 404 . ( 5 ) 5 ، 7 تقدّم في ص 495 . ( 6 ) تقدّم في ص 495 ، وفيه : « ليس للعباد أن يغسلوه » . ( 8 ) الوسائل 1 : 455 ، ب 37 من الوضوء ، ح 1 .