تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
والمراد بالشعر المختصّ بالمقدّم ( 1 ) الشعر النابت فيه الذي لا يخرج بمدّه عن حدّه . ( فلو « 1 » جمع عليه شعراً من غيره ) أو خرج شعره باسترساله عن حدّه ( ومسح « 2 » ، لم يجز ) المسح عليه في كلّ منهما ( 2 ) . والمراد بعدم الاجتزاء بالمسح في الثاني [ أي الخارج عن حدّه ] المسح على القدر الزائد على المقدّم . أمّا ما كان منه عليه فيجتزئ بالمسح عليه ( 3 ) . ويدخل فيه حينئذٍ ما لو نبت الشعر من أعلى المقدّم ، ثمّ تدلّى عليه حتى انتهى بانتهائه ، فلا يحتاج إلى إزالة المسترسل من الشعر عمّا تحته من منابت الشعر المحلوق ، بل يمسح عليه ويجتزي به ( 4 ) . [ هذا إن تمّ إجماع ، وإلّا كان للنظر فيه مجال ] . [ ولو كان شعر المقدّم مجتمعاً عليه وكان بحيث لو مدّ خرج عن الحدّ فيمكن المسح عليه ] ( 5 ) . [ ولا يخلو القول بعدم الاجتزاء بالمسح على الجُمَّة - وهي مجتمع شعر الناصية عند عقصه - من وجه ] ( 6 ) .
شرح
( 1 ) [ الموجود ] في كلام المصنّف . ( 2 ) 1 - لعدم صدق مسح المقدّم فيهما لغة وعرفاً . 2 - بل الأوّل [ أي شعر غير المقدّم ] حاجب كغيره من الحواجب ، فيشمله ما دلّ على عدم الاجتزاء بمسحه من الإجماع وغيره . 3 - وعدم صدق المقدّم والناصية على الثاني [ أي المسترسل ] واضح . ولذا صرّح جمع من الأصحاب بكلّ من الحكمين من غير تردّد ، بل هو ظاهر غيرهم ، بل لا خلاف أجده فيهما ، بل في كشف اللثام الاتّفاق « 3 » على الأوّل . ( 3 ) كما صرّح به في جامع المقاصد « 4 » وغيره « 5 » . بل قد يظهر من المنقول من بعضهم دعوى ظهور الإجماع عليه . ( 4 ) لكن إن لم يثبت كونه مجمعاً عليه كان للنظر في صدق اسم المقدّم والمسح عليه مجال . ( 5 ) كما أنّ له [ للنظر ] مجالًا أيضاً فيما صرّح به بعضهم : من أنّ شعر المقدّم لو كان مجتمعاً عليه وكان بحيث لو مدّ خرج عن الحدّ لا يجوز المسح على ذلك الزائد التقديري « 6 » . بل عن شارح الدروس : أنّه « مشهور بين القوم بحيث لم نعرف فيه خلافاً » « 7 » . [ وفيه نظر ] ؛ لصدق اسم مسح المقدّم كغير الزائد ؛ إذ لا فرق بينهما على الظاهر . ( 6 ) وقال الشهيد في الذكرى - بعد ذكره عدم جواز المسح على ما يخرج بالمدّ عن الحدّ - : « وكذا لا يجزي المسح على الجُمّة ، وهي مجتمع شعر الناصية عند عقصه ، نعم لو أدخل يده تحت الجُمَّة ومسح بشرة الرأس أو أصل شعر الناصية أجزأ » « 8 » انتهى . وظاهره أنّ الجُمَّة ليس من الذي يخرج بالمدّ عن الحدّ ، بل عدم الجواز فيه من جهة علوّها وارتفاعها . وهو لا يخلو من وجه ، بل لعلّه يحمل عليه تصريح المصنّف والعلّامة بعدم جواز المسح عليها « 9 » .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « ولو » . ( 2 ) في الشرائع إضافة : « عليه » . ( 3 ) كشف اللثام 1 : 543 - 544 . ( 4 ) جامع المقاصد 1 : 220 . ( 5 ) الذخيرة : 29 . ( 6 ) الروض : 33 . ( 7 ) المشارق : 114 . ( 8 ) الذكرى 2 : 142 . ( 9 ) المنتهى 2 : 52 .