تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
. . . . . . . . . .
شرح
لكن قد تأباه عبارة التهذيب ؛ لأنّه قال في الاستدلال على ما ذكره المفيد من الاجتزاء بالإصبع : « ويدلّ عليه آية المسح ، ومن مسح رأسه ورجليه بإصبع واحدة فقد دخل تحت الاسم ويسمّى ماسحاً ، ولا يلزم على ذلك ما دون الإصبع ؛ لأنّا لو خلّينا والظاهر لقلنا بجواز ذلك ، لكن السُنّة منعت منه » « 1 » . وكيف كان ، فلا ريب في أنّ ما ذكره المصنّف [ في قوله : « والواجب منه ما يسمّى مسحاً » ] هو الأقوى . 1 - للأصل . 2 - ولإطلاق قوله تعالى :( وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ )« 2 » مع تفسيرها بالصحيح [ الدالّ على ] أنّ المراد بها بعض الرأس ؛ لمكان « الباء » « 3 » . وما ينقل عن سيبويه « 4 » من إنكار كون « الباء » للتبعيض لا يلتفت إليه . مع أنّه معارض بدعوى غيره ثبوتها في هذا المعنى ، وأنّها حقيقة ، والمثبت مقدّم على النافي . ويؤيّده [ ثبوت الباء في التبعيض ] مجيئها في الشعر وغيره بهذا المعنى ، فليطلب من مظانّه . 3 - ومثلها إطلاق كثير من الأخبار الآمرة بالمسح على مقدّم الرأس « 5 » . 4 - مع ظواهر كثير من الوضوءات البيانيّة في وجه . 5 - ولقول أبي جعفر عليه السلام في خبر زرارة وبكير ابني أعين : « إذا مسحت بشيء من رأسك أو بشيء من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع فقد أجزأك » « 6 » . 6 - وما في مرسل حمّاد عن أحدهما عليهما السلام : في الرجل يتوضّأ وعليه العمامة ، قال : « يرفع العمامة بقدر ما يدخل إصبعه فيمسح على مقدّم رأسه » « 7 » . لصدق إدخال الإصبع بما يتحقّق به مسمّى المسح ولو قدر أنملة من الرأس ، كما فهمه المفيد من رواية الإصبع بالنسبة للمرأة على ما ستسمع . وفي الوسائل بعد أن نقل هذه الرواية عن الشيخ ذكر عن الكافي مسنداً إلى حمّاد عن الحسين قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : رجل توضّأ وهو معتمّ ، فثقل عليه نزع العمامة لمكان البرد ، فقال : « ليدخل إصبعه » « 8 » . وفي المنتهى بعد أن ذكر الرواية الأولى [ أي مرسل حمّاد ] قال : « وهذا الحديث وإن كان مرسلًا إلّا أنّ الأصل يعضده ، على أنّ ابن يعقوب رواه في كتابه عن حمّاد عن الحسين ، ورواه السيّد المرتضى رحمه الله في الخلاف عن حمّاد عن أبي عبد اللّه عليه السلام » « 9 » انتهى . وكيف كان ، فالإرسال [ في مرسل حمّاد ] على تقديره غير قادح بعد ما سمعت من الانجبار بالشهرة والإجماع المنقول .
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 89 ، ذيل الحديث 236 . ( 2 ) المائدة : 6 . ( 3 ) الوسائل 1 : 413 ، ب 23 من الوضوء ، ح 1 . ( 4 ) نقله في الذكرى 2 : 136 . ( 5 ) انظر الوسائل 1 : 410 ، ب 22 من الوضوء . ( 6 ) الوسائل 1 : 414 ، ب 23 من الوضوء ، ح 4 . ( 7 ) الوسائل 1 : 416 ، ب 24 من الوضوء ، ح 1 . ( 8 ) المصدر السابق : ح 2 . ( 9 ) المنتهى 2 : 46 - 47 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 511 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي