تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
. . . . . . . . . .
شرح
وأطلق في المعتبر كما عن المبسوط عدم وجوب غسل اليد فوق المرفق « 1 » . ويمكن إرادتهما المتميّزة ؛ لإطلاق اسم الزيادة عليها في المعتبر ، مع احتمال أن يريد بها الزيادة في أصل الخلقة . حجّة الأوّل [ أي القول بوجوب غسل الزائدة مطلقاً ] : 1 - مضافاً إلى موافقته للاحتياط . 2 - صدق اسم اليد ، بدليل تقسيمها إلى الأصليّة والزائدة ، فيشملها قوله تعالى :( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ )« 2 » وبالأولى إذا لم تكن متميّزة ، ومقتضاه الوجوب الأصلي لا المقدّمي . حجّة الثاني [ أي القول بالتفصيل بين ما كانت دون المرفق أو اشتبهت بالأصلية فيجب غسلها ، وما علم زيادتها وكانت فوق المرفق سقط غسلها ] : 1 - الأصل [ أي البراءة ] بعد انصراف إطلاق ما دلّ على وجوب غسل اليد إلى المتعارف المعهود ، لكنّه يجب غسلهما معاً عند الاشتباه للمقدّمة ، أمّا مع عدمه فيقتصر على الأصلية . والمناقشة فيه : بأنّ مقتضى ذلك عدم وجوب غسل اليد الزائدة إذا كانت تحت المرفق . مدفوعة بما سمعت من كونها كالجزء من المحلّ ، ولظهور الإجماع المدّعى في ذلك المقام المؤيَّد بعدم العثور على مخالف فيه . 2 - وربّما استدلّ لهم بصدق اسم اليد مع الاشتباه ، فيكون مشمولًا لما دلّ على وجوب غسل اليد ، بخلاف ما إذا كانت معلومة الزيادة . لكن لا يخفى عليك أنّ مقتضى الدليل الأوّل الوجوب المقدّمي ، و [ مقتضى ] الثاني الأصالي . قلت : لا ينبغي الإشكال في صدق اسم اليد حقيقة على المشتبهة بالأصليّة ، بل وعلى بعض أفراد المعلومة الزيادة كما إذا كان لها مرفق مثلًا ومساوية للأصليّة في المقدار إلّا أنّها أضعف بطشاً مثلًا على ما جعلوه معياراً لمعرفة الزيادة من الأصلية ، وكأنّ مرادهم بالزيادة بالنسبة للمشتبهة بالأصليّة : الزيادة في أصل خلقة الغالب في أفراد الإنسان ، وإلّا فهما متساويان بالنسبة إلى هذا البدن ، غايته أنّه موضوع جديد [ و ] فرد نادر ليس على قياس غالب أفراد الإنسان ، فحينئذ إمّا أن يقال : إنّه موضوع جديد لم يكن مشمولًا للخطابات ، فيحتاج في كيفيّة وضوئه إلى دليل آخر ، والمتيقّن من حصول طهارته غسل اليدين معاً . ولعلّ مرادهم بالمقدّمة هذا المعنى ، لا المقدّمة بمعنى أنّه مكلّف بغسل يد واحدة لكنّه لم يعرفها فيجب غسلها مقدّمة لتحصيلها ؛ إذ قد لا يكون في الواقع امتياز لأحد اليدين على الأخرى ، لكن ينافيه قولهم : أو مشتبهة بالأصليّة . هذا إذا جعلنا لفظ « كم » الذي أضيفت إليه « الأيدي » غير متناول له . أمّا لو قلنا بشموله فإمّا أن نقول : لفظ « الأيدي » وإن كان متناولًا لذلك حقيقة ، لكنّه لمّا كان الغالب في الأفراد تثنية اليد لا تثليثها ولا تربيعها ، وأنّ جمع « الأيدي » باعتبار أفراد المكلّفين ، وإلّا فالمراد غسل اليدين كما تضمّنه السُنّة ، فحينئذٍ ينبغي أن نقول : إنّه من باب المطلق لا المجمل ، فله أن يغسل اليدين ويترك أحدهما لصدق غسل اليدين ، فلا يجب غسل الجميع حينئذٍ . وإمّا أن نقول : إنّ المراد الجمعيّة مطلقاً ، فالمتّجه حينئذٍ وجوب غسلهما معاً أصالة لا مقدّمة .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 144 . المبسوط 1 : 21 . ( 2 ) المائدة : 6 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 508 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي