والذي يقوى في النظر أنّ اليد إن كانت معلومة الزيادة بوجه من الوجوه التي يعرف بها ذلك - على معنى معرفة اليد التي هي على أصل خلقة غالب أفراد الإنسان من غيرها ، كأن تكون مثلًا تلك نابتة في العضد صغيرة ليست لها تلك القوة بحيث يعلم أنّ الأخرى هي الموافقة لأصل الخلقة - فالظاهر حينئذٍ عدم وجوب غسل الزائدة ( 1 ) .
أمّا إذا لم يعلم زيادتها على ذلك النحو ، بأن يكون قد خلق اللَّه تعالى له كتفين متساويين كلّ منهما له عضد مستقلّ ومرفق وذراع وكفّ ، فالظاهر حينئذٍ وجوب غسل الجميع ( 2 ) .
[ ويتّجه الحكم بأصالتهما معاً فيكتفى بالمسح بأحدهما ] ، وطريق الاحتياط غير خفي [ بالمسح بكليهما ] .
هذا ، ويجري في اليد النابتة بالمرفق مع العلم بزيادتها ما يجري في غيرها من الأمور الزائدة ، والظاهر الوجوب ( 3 ) .
شرح
( 1 ) لانصراف تلك الإطلاقات إلى المتعارف في خلقة الإنسان ، وصدق اليد عليها حقيقة لا ينافي ذلك .
وإيجاب غسلها [ اليد الزائدة ] إذا كانت تحت المرفق ليس لذلك [ لصدق اليد عليها ] ، بل هي كاللحم الزائد .
( 2 ) 1 - لتناول إطلاق الأدلّة ، وتثنية اليد في بعضها لا ينافي ذلك ؛ لجريانها مجرى الغالب .
2 - أو للمقدّمة لحصول الطهارة ؛ لعدم العلم بكيفيّة تكليفه .
وأمّا ما يظهر من كلمات الأصحاب من [ أنّ غسلها من باب ] المقدّمة لليد الأصليّة ، فالظاهر خلافه ؛ لمنع الحصر بالزائدة والمشتبهة ، بل الحكم بأصالتهما معاً متّجه .
وتظهر الثمرة في كثير من المواضع ، منها : أنّه بناءً على ظاهر كلام الأصحاب ينبغي إيجاب المسح بهما معاً مقدّمة للمسح بالأصليّة ، بخلافه على ما قلنا ، بل يكتفى بالمسح بأحدهما ، وقد عرفت أنّ احتمال وجوب غسل أحدهما لا يخلو من وجه ، لكنّ الأقوى ما ذكرنا .
2 / 170 / 303
( 3 ) وكأنّ التقييد في كلام الأصحاب بما دون المرفق لكونه أوضح في المثال للمسألة .
قال في المدارك : « إذا لم يكن اليد الزائدة لها مرفق لم يجب غسلها قطعاً » « 1 » .
ومراده خروجها عن أصل البحث في وجوب غسل الزائدة لو كانت فوق المرفق .
ولعلّ وجهه أنّ الشارع أمر بغسل اليد إلى المرفق ، وحيث لا مرفق يتعذّر امتثال المأمور به ، فيسقط التكليف . وعليه حينئذٍ ينبغي أن يلتزم فيما لو خلقت للشخص يد واحدة ولا مرفق لها بسقوط غسلها ، اللّهمّ إلّا أن يفرّق بالإجماع إن تحقّق .
وفيه منع ؛ إذ الظاهر بناءً على وجوب غسل اليد الزائدة وجوبه وإن لم يكن لها مرفق ؛ إذ التكليف بغسل اليد ليس مبنيّاً على الهيئة الاجتماعية ، كما ينبئ عنه إيجاب غسل الباقي من المقطوع وغيره ، وحينئذٍ فالظاهر التقدير بالنسبة لمن لا مرفق له على ذوي المرافق ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) المدارك 1 : 207 .