. . . . . . . . . .
شرح
خلافاً :
1 - لظاهر الصدوق رحمه الله في الفقيه ، فإنّه قال : « حدّ مسح الرأس أن يمسح بثلاث أصابع مضمومة من مقدّم الرأس » « 1 » .
2 - وللمنقول عن النهاية ، فإنّه قال : « والمسح بالرأس لا يجوز أقلّ من ثلاثة أصابع مضمومة مع الاختيار ، فإن خاف البرد من كشف الرأس أجزأه مقدار إصبع واحدة » « 2 » .
3 - وللمنقول عن أبي عليّ : « يجزي الرجل في المقدّم إصبع ، والمرأة ثلاث أصابع » « 3 » .
وكأنّ [ الدليل على ] جميع هذه الأقوال [ ما يلي ] :
1 - لظاهر قول أبي جعفر عليه السلام في الحسن كالصحيح : « المرأة يجزيها من مسح الرأس أن تمسح مقدّمه قدر ثلاث أصابع ولا تلقي عنها خمارها » « 4 » .
2 - وخبر معمّر بن عمر عنه عليه السلام أيضاً ، قال : « يجزي من المسح على الرأس موضع ثلاث أصابع ، وكذلك الرجل » « 5 » .
3 - وقد يستدلّ أيضاً [ على وجوب المسح بثلاث أصابع ] بما دلّ على مسح المقدّم من الأخبار ؛ لظهورها في استيعابه ، خرج الزائد عن الثلاث بالإجماع ، فيبقى الباقي .
وتعرف الجواب عنها [ الأخبار الدالّة على مسح المقدّم ] عند البحث عن [ المراد ب ] المقدّم إن شاء اللَّه تعالى .
ولظاهر لفظ الإجزاء في أقلّ الواجب وللجمع بين هاتين الروايتين ورواية الإصبع المشتملة على ذكر البرد ، فصّل الشيخ بين الاختيار وغيره ، وابن الجنيد بين الرجل والمرأة .
لكنّك خبير أنّ مثل هاتين الروايتين :
1 - مع الطعن في سند الثانية [ أي رواية معمّر ] .
2 - وقلّة العامل بهما ، بل الشيخ في النهاية لم يعرف أنّه [ التفصيل بين الاختيار وغيره ] مذهب له ، ولذلك قال ابن إدريس : « أوردها إيراداً لا اعتقاداً » « 6 » . مع احتمالها [ عبارة الشيخ في النهاية : « والمسح بالرأس لا يجوز أقلّ من ثلاثة أصابع . . . » ] إرادة الندب ؛ فإنّه يعبّر عن ذلك بعدم الجواز [ فلا يكون عاملًا بهما ] . واحتمال [ إرادة الصدوق رحمه الله في ] عبارة الفقيه [ « حدّ مسح الرأس أن يمسح بثلاث . . . » ] أنّ ذلك حدّ الرأس ، بمعنى أنّه متى مسح بأيّ جزء منه أجزأ ، كما لعلّه يشعر به عبارة الهداية : « أنّ حدّ الرأس مقدار أربع أصابع من مقدّمه » 7 [ فهو أيضاً لا يكون عاملًا بهما ] . وتحتمل الندب أيضاً ، مع أنّ ظاهر عبارة الفقيه إيجاب كون آلة المسح ثلاث أصابع ، والرواية لا تدلّ عليه . مع ما عرفت من الشهرة بين الأصحاب والإجماع المنقول صريحاً وظاهراً [ على كفاية ما يسمّى مسحاً ] .
3 - غير صريحتين في الخلاف ؛ لاحتمال إرادة الإجزاء في الفضيلة أو إلقاء الخمار ، مع اختصاص الرواية الأولى بالمرأة ، فلذلك كان حملها على الاستحباب متّجهاً .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 45 ، ذيل الحديث 88 .
( 2 ) النهاية : 14 .
( 3 ) نقله في الذكرى 2 : 137 .
( 4 ) الوسائل 1 : 417 ، ب 24 من الوضوء ، ح 3 .
( 5 ) المصدر السابق : 418 ، ح 5 .
( 6 ) 6 ، 7 السرائر 1 : 102 . الهداية : 81 .