تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
واعلم أنّ [ الظاهر ] ( 1 ) عدم الفرق في ذلك - في الواجب [ من المسح ] والمستحب - بين الرجل والمرأة ( 2 ) . [ لكن يستحب لها أن تضع الخمار عن رأسها فتمسح ، ويتأكّد في صلاة الغداة والمغرب ] . ولعلّ القول بأنّ [ استحباب كشف قناعها للمسح في صلاة ] الصبح أشدّ تأكيداً ، ثمّ من بعده المغرب ، ثمّ الثلاثة الأخيرة [ الظهر والعصر والعشاء ] ( 3 ) أولى . ثمّ إنّه بناءً على ما هو التحقيق من الاجتزاء بالمسمّى فالزائد [ على المسمّى ] مستحبّ محض إن كان المسح تدريجياً ، وإلّا [ بأن كان المسح دفعيّاً ] فهو أحد أفراد الواجب المخيَّر كما إذا تحقّق مسح مقدار الثلاث دفعة واحدة ( 4 ) .
شرح
( 1 ) [ كما هو ] ظاهر المصنّف هنا وغيره ممّن أطلق كإطلاقه . ( 2 ) لكن بعض القدماء كالصدوق والمفيد وغيرهما ذكروا : أنّ المرأة إذا توضّأت ألقت قناعها ، ومسحت موضع المسح في صلاة الصبح والمغرب ، ويجزيها في غيرهما من الصلوات أن تدخل إصبعها من تحت قناعها من غير أن تلقيه ، وتمسح به ما تناله من محلّ المسح ولو قدر أنملة « 1 » . بل ظاهر الصدوق إيجاب ذلك ؛ وكأنّه لخبر عبد اللّه بن الحسين بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام عن أبيه عن أبي عبد اللّه عليهما السلام قال : « لا تمسح المرأة بالرأس كما يمسح الرجال ، إنّما المرأة إذا أصبحت مسحت رأسها وتضع الخمار عنها ، فإذا كان الظهر والعصر والمغرب والعشاء تمسح بناصيتها » « 2 » . ولقصور الرواية عن إفادة الوجوب من وجوه كثيرة كانت محمولة على الاستحباب ، وتأكّده بالنسبة إلى صلاة الغداة والمغرب ، كما عن المصنّف ، وصرّح به العلّامة والشهيد « 3 » . وربّما نقل عن بعضهم الاقتصار في [ المستحب ] المتأكّد على صلاة الصبح خاصّة « 4 » . ولعلّه للاقتصار عليه في الرواية المتقدّمة [ أي خبر عبد اللّه بن الحسين ] . والأولى الأوّل [ أي تأكد الاستحباب في الصبح والمغرب ] للخبر المرويّ عن الصدوق عليه السلام في الخصال بسنده عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام قال : « المرأة لا تمسح كما يمسح الرجال ، بل عليها أن تلقي الخمار عن موضع مسح رأسها في صلاة الغداة والمغرب وتمسح عليها ، وفي سائر الصلوات تدخل إصبعها فتمسح على رأسها من غير أن تلقي عنها خمارها » « 5 » . ( 3 ) عملًا بظاهر الخبرين . ( 4 ) أمّا الأوّل ، فلتحقّق الواجب فيحصل الإجزاء ، فيكون الزائد مستحباً محضاً ؛ لأنّه يجوز تركه لا إلى بدل . وأمّا الثاني ، فلأنّ ماهيّة المسح تحقّقت لكونه فرداً من أفرادها .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 49 ، ذيل الحديث 99 . المقنعة : 45 . ( 2 ) الوسائل 1 : 414 ، ب 23 من الوضوء ، ح 5 . ( 3 ) التذكرة 1 : 165 . الذكرى 2 : 141 . ( 4 ) الذخيرة : 30 . ( 5 ) الخصال : 585 ، ح 12 . الوسائل 20 : 220 ، ب 123 من مقدّمات النكاح ، ح 1 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 514 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي