وعلى كلّ حال ، فلا ينبغي الإشكال في سقوط غسل الزائد عن المرفق بعد قطعه ( 1 ) .
والحاصل : أنّه لا إشكال في وجوب غسل المرفق لو بقي وحده ؛ بناءً على المختار من كون وجوبه أصليّاً .
أمّا لو لم يبق منه [ المرفق ] شيء ، فهل يستحب غسل العضد تماماً ، أو يجب ، أو يستحب غسل خصوص محل القطع أو مسحه ؟ وجوه ، وبعضها أقوال .
وقد عرفت أنّ القول بالاستحباب في تمام العضد لا يخلو من وجه ( 2 ) .
[ حكم من له ذراعان ] :
( ولو كان له ذراعان دون المرفق أو أصابع زائدة أو لحم نابت ) أو غير ذلك ( وجب غسل الجميع ) ( 3 ) . ومنه يعلم حكم جميع ذلك لو كان في الوجه ( 4 ) .
شرح
( 1 ) لما عرفت ، بل لا أجد فيه خلافاً إلّا ما حكاه في المختلف عن ابن الجنيد ، أنّه قال : « إذا قطعت يده من مرفقه غسل ما بقي من عضده - إلى أن قال : - الحقّ عندي الاستحباب ، والظاهر أنّ ابن الجنيد أراده » « 1 » انتهى .
قلت : لا يبعد إرادته [ ابن الجنيد ] الوجوب عملًا بظاهر الصحيح وغيره ، وبإطلاق الأخبار المتقدّمة .
لكن الأقوى خلافه ؛ لما عرفت من الأصل والإجماع المنقول ، بل يمكن دعوى تحصيله .
ولعلّ ابن الجنيد يريد طرف العضد ؛ بناءً منه على أنّه من المرفق كما ذكرناه سابقاً .
( 2 ) لظاهر الصحيح المتقدّم [ عن عليّ بن جعفر ] ، إلّا أنّ الأقوى حمله على ما تقدّم [ من إرادة غسل طرف العضد ] ، فتأمّل جيّداً .
( 3 ) بلا خلاف أجده في ذلك ، بل في شرح الدروس : الإجماع عليه على الظاهر « 2 » .
وفي المدارك : « لا ريب في وجوب غسل ما دون المرفق كلّه وإن لم تتميّز الزيادة » 3 . وبه صرّح في المعتبر والإرشاد والتحرير « 4 » والمنتهى والمختلف والقواعد « 5 » والدروس وظاهر جامع المقاصد « 6 » وغيرها وعن المبسوط « 7 » . على اختلاف في الأمثلة [ وهو ] غير قادح .
( 4 ) وقد يستدلّ عليه [ على وجوب غسل الزائد ] :
1 - بأنّه من جملة أجزاء ما يجب غسله أو كالجزء ، فأشبه الثؤلول .
2 - وبالأمر بالغسل من المرفق إلى رؤوس الأصابع ولم يستثن شيئاً .
3 - وبصدق اسم اليد عرفاً على مجموع ذلك .
4 - وبأنّه بدل عن المحل النابت فيه .
5 - وبأنّ ما علاه جلد محل الفرض ونحو ذلك .
6 - مع مراعاة الاحتياط .
لكنّه لا يخفى عليك ما في الجميع بالنسبة إلى بعض أفراد الدعوى .
هامش
( 1 ) المختلف 1 : 287 - 288 .
( 2 ) 2 ، 3 المشارق : 109 . المدارك 1 : 206 .
( 4 ) المعتبر 1 : 144 . الإرشاد 1 : 223 . التحرير 1 : 78 .
( 5 ) المنتهى 2 : 38 . المختلف 1 : 288 . القواعد 1 : 202 .
( 6 ) الدروس 1 : 91 . جامع المقاصد 1 : 216 .
( 7 ) المبسوط 1 : 21 .