وأمّا من قطعت يده من فوق المرفق [ فقد ] سقط [ عنه ] الغسل ( 1 ) ، [ وهو المراد من قوله [ المصنّف ] :
( فإن قطعت من المرفق سقط فرض غسلها ) ] . ويحتمل تقديم ما ذكروه [ من استحباب الغسل ] ( 2 ) .
شرح
( 1 ) إجماعاً ، على ما في المنتهى وكشف اللثام « 1 » ؛ لسقوط الفرض بسقوط محلّه ، ولا دليل على البدليّة .
وما في صحيح عليّ بن جعفر المتقدّم سابقاً « 2 » ومثله غيره من الأمر بغسل ما بقي من العضد بعد السؤال عن القطع من المرفق قد عرفت وجهه فيما تقدّم .
وفي المنتهى بعد ذكر الصحيح : أنّه « مخالف للإجماع ؛ فإنّ أحداً لم يوجب غسل العضد ، فيحمل على الاستحباب » « 3 » .
ومثله في الحكم بالاستحباب عن نهاية الإحكام والذكرى « 4 » .
وقد عرفت أنّ ما ذكرناه سابقاً أولى ، وهو إرادة غسل طرف العضد بناءً على أنّ المرفق مجموع العظمين ، ويحمل قوله :
« قطعت من المرفق » على إرادة المفصل ، فتأمّل .
( 2 ) ترجيحاً لمجازيّة الندب على غيره ، سيّما بعد ظهور قوله عليه السلام : « ما بقي من عضده » في تمامه .
وكأنّ عبارة المصنّف وما ماثلها كالتحرير والمعتبر « 5 » ظاهرة في إرادة بقاء المرفق وحده أو معه شيء من الذراع ، فيحمل قولهم : « ومن قطعت [ يده ] من المرفق » على إرادة دخول المرفق في القطع ، بل ينبغي القطع به من نحو قول المصنّف - بعد ما مرّ - :
( فإن « 6 » قطعت من المرفق سقط فرض غسلها ) [ فالمراد عدم بقاء المرفق ] .
نعم ، قد يظهر من المنتهى أنّ المرفق لا يدخل فيه طرف العضد 7 ، ويظهر من غيره خلافه ، وإلّا فاحتمال إرادتهم بقاء المرفق وإنّما سقط الغسل عنه لكون وجوبه من المقدّمة بعيد ، بل باطل لما عرفت ، مع أنّ كلام المصنّف هنا بل والمعتبر والعلّامة في التحرير كالصريح في إرادة الأوّل [ أي قطع المرفق وعدم بقائه ] .
قال في الأخير : « ولو قطع بعض يديه وجب غسل الباقي من المرفق ، ولو قطعت من المرفق سقط فرض غسلها » « 8 » ؛ إذ الحكم بإيجاب غسل المرفق أوّلًا قرينة على دخوله في القطع ثانياً .
اللّهمّ إلّا أن يجعل « من » الأولى [ في كلامه ] ابتدائية ، لكنّه بعيد . وما نقله في كشف اللثام وغيره عن المنتهى من سقوط الغسل للوجوب المقدّمي « 9 » لم أتحقّقه ، بل قال في المقام : « لو انقطعت يده من المرفق سقط غسلها لفوات محل الغسل ، وللشافعي في غسل العظم الباقي ، وهو طرف العضد وجهان ، أصحّهما عنده الوجوب ؛ لأنّ غسل العظمين المتلاقيين من العضد والمرفق واجب ، فإذا زال أحدهما غسل الآخر ، ونحن نقول : إنّما وجب غسل طرف العضد توصّلًا إلى غسل المرفق ، ومع سقوط الأصل انتفى الوجوب » 10 انتهى . ولا دلالة فيه على ما نقلوه عنه ، بل كلامه سابقاً - كما هنا - كاد يكون صريحاً في كون غسل المرفق واجباً أصلياً ، نعم هو ظاهر في أنّ المرفق عنده طرف الساعد .
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 37 . كشف اللثام 1 : 535 .
( 2 ) تقدّم في ص 501 .
( 3 ) 3 ، 7 ، 10 المنتهى 2 : 37 .
( 4 ) نهاية الإحكام 1 : 38 . الذكرى 2 : 133 - 134 .
( 5 ) التحرير 1 : 78 . المعتبر 1 : 144 .
( 6 ) في الشرائع : « وإن » .
( 8 ) التحرير 1 : 78 .
( 9 ) كشف اللثام 1 : 535 .