تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
. . . . . . . . . .
شرح
ولم أجده فيه ، بل الموجود خلافه ، كما يظهر للمتصفّح لكلامه فيه ، ومنه [ / كلام المنتهى ] أنّه جعل غسل شيء من العضد مقدّمة لإدخال المرفق ، كما ذكر ذلك فيما لو انقطعت يده من المرفق « 1 » . والحاصل : أنّ التأمّل في كلمات القوم يشرف الفقيه على القطع بأنّ مرادهم به الوجوب الأصلي . فيدلّ عليه حينئذٍ : 1 - بعد ما سمعت من الإجماعات وغيرها . 2 - ظواهر الوضوءات البيانيّة ، ففي بعضها : « وَضَع الماء على المرفق » « 2 » ، وفي آخر : « الغسل من المرفق » « 3 » . وهي وإن كانت أعمّ من المقدّمي والأصلي لكنّها ظاهرة في الأخير . وما تقدّم سابقاً من المناقشة في دلالتها على الوجوب قد عرفت الجواب عنه . واشتمال بعضها على لفظ « الذراع » لا ينافي دخول المرفق معه . 3 - وقد يظهر الوجوب أيضاً من خبر ابن عروة التميمي قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قوله تعالى :( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ )فقلت : هكذا ؟ ومسحت من ظهر كفي إلى المرفق ، فقال : « ليس هكذا تنزيلها ، إنّما هيفَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْمنالْمَرافِقِ، ثمّ أمرّ يده من مرفقه إلى أصابعه » « 4 » بناءً على أنّ ابتداء الغاية داخل فيها ليس كالغاية ، ولذا نقل عمّن أنكر [ دخول منتهى الغاية في المغيّا ] هناك وافق هنا [ على دخول ابتداء الغاية في المغيّا ] . لكنه [ خبر ابن عروة ] منافٍ لجعل « إلى » بمعنى « مع » في غيره [ من الأخبار ] كما تقدّم . مع أنّه قد يقال : المراد بالتنزيل التأويل ، كما يقال : يمكن تنزيله على كذا ، فيكون مقصوده إرادة عدم الغسل منكوساً . أو أنّ « إلى » هنا بالمعنيين [ « من » و « مع » ] . أو يراد بكونها بمعنى « مع » دخول المرفق ، فلا ينافي جعلها بمعنى « من » . كما أنّه لا ينافيه ما في بعض الأخبار من جعل « إلى » غاية للمغسول لا للغسل ، إمّا للقول بأنّ الغاية داخلة مطلقاً ، أو في خصوص المقام حيث لا مفصل محسوس ، أو للحكم بالدخول هنا [ في الوضوء ] خاصّة لما سمعت من الإجماعات وغيرها . 4 - هذا ، وقد يستدلّ على المطلوب أيضاً بخبر علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام سألته : عن رجل قطعت يده من المرفق كيف يتوضّأ ؟ قال : « يغسل ما بقي من عضده » « 5 » . لكنّه موقوف على بيان معنى المرفق .
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 37 . ( 2 ) الوسائل 1 : 388 ، ب 15 من الوضوء ، ح 2 . ( 3 ) المصدر السابق : 388 ، 392 ، ح 3 ، 11 . ( 4 ) الوسائل 1 : 405 ، ب 19 من الوضوء ، ح 1 ( 5 ) الوسائل 1 : 479 ، ب 49 من الوضوء ، ح 2 .