تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
وحينئذٍ فهل يجب غسل الشعر معها [ مع البشرة ] فيكون كشعر اليد ؟ وجهان أيضاً . أقواهما عدم الوجوب ( 1 ) . وأمّا إذا لم تكن الخفّة بتلك المثابة [ التي يمتنع معها صدق اسم الإحاطة ] فالأقوى في النظر عدم الوجوب مطلقاً ( 2 ) ، فيجتزئ بغسل الشعر عمّا تحته وعمّا بين الشعرات ( 3 ) .
شرح
( 1 ) لعدم الدخول في مسمّى الوجه . ودعوى أنّ كلّ شعرة بدل عن محل منبتها لتعذّر غسله ممنوعة ، ولِمَ لا يكون ذلك قرينة على السقوط ؟ على أنّه لا يقضي بسقوط الغسل عن كلّ ما سترته كيف ما كان ولو بالاسترسال في المحل مثلًا . ( 2 ) وفاقاً للمشهور نقلًا « 1 » بل وتحصيلًا مع النظر إلى من أطلق ومن نصّ على الإطلاق . ( 3 ) 1 - لصدق الإحاطة لغةً وعرفاً . 2 - وترك الاستفصال في خبر التبطين . 3 - مضافاً إلى إطلاق الإجماع كما سمعت من عبارة الخلاف ، بل قد يدّعى ظهورها في إرادة الخلال ما بين الشعر ؛ لاقتضاء عطفه على المستور بشعر اللحية مغايرته . وما يقال : إنّ التخليل لا يشمل غير المستور بنفس الشعر ممنوع ، بل قد يدّعى صدق استعمال الخلال في هذا أكثر وأشيع . 4 - كلّ ذلك مضافاً إلى الوضوءات البيانيّة . 5 - وإلى ما يظهر من الأخبار من المبالغة في قلّة ماء الوضوء والاكتفاء بكفّ واحد للوجه . 6 - بل في خبر عليّ بن يقطين « 2 » - المشهور المشتمل على المعجز - ما يدلّ على أنّ التخليل من مذهب العامّة ، فلاحظ وتأمّل . 7 - مع أنّه لو وجب غسل ما بين الشعر أو ما تحته لاحتاج إلى كثرة ماء حتى يستيقن بحصول الغسل المطلوب شرعاً ، ومن هنا قيل : إنّه لا يحصل له اليقين بذلك حتى يضع وجهه في حوض أو نهر أو نحوهما « 3 » ، وفيه من العسر والحرج ما لا يخفى . 8 - بل كيف يعقل الفرق بين المستور بالشعر وغيره مع شدّة اختلافه باختلاف الأمكنة والأوقات وتفريق الشعر وعدمه ونحو ذلك من جلوس الرائي والمرئي ؟ ! فقد ينكشف بعض البشرة الآن ويستتر غيرها ساعة أخرى . 9 - على أنّه أيّ ثمرة تحصل لهذا النزاع ؟ ! فإنّه لا يعلم غسل ما بين الشعر من دون أن يغسل جميع البشرة . وهذا عين الطلب والبحث المنفي بالرواية [ أي « كلّ ما أحاط به الشعر فليس . . . » ] . وما في المختلف من الجواب عن رواية التبطين : « أنّها محمولة على الساتر » ، وأيّده برواية الإحاطة « 4 » [ أي « كلّ ما أحاط . . . » ] ضعيف وتحكّم بلا حاكم . وبما ذكرنا ينقطع استصحاب غسل نفس بشرة الوجه . ودعوى الشكّ في بدلية الشعر في المقام ممنوعة ؛ لما سمعت من ظهور الأخبار مع إطلاق فتوى المشهور . كمنع ما سمعت من دعوى الإجماع على وجوب غسل ما بين الشعر ، مع معارضته بما سمعته عن بعضهم من أنّ النزاع فيه ، بل التتبّع والتأمّل والتروّي يورث الظنّ القوي بل العلم بخلافه . وأمّا قوله عليه السلام في خبر زرارة المتقدّم « إنّما [ عليك أن ] تغسل الظاهر » فبعد الغضّ عمّا في السند ، في شموله لمثل الظاهر بين الشعر الخفيف نظر ؛ لظهور غيره منه كما هو واضح ، مع معارضته بخبر الإحاطة .
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 91 . ( 2 ) الوسائل 1 : 444 ، ب 32 من الوضوء ، ح 3 . ( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 101 . ( 4 ) المختلف 1 : 281 .