والمراد بالمسترسل المذكور هو الخارج عن حدّ الوجه ( 1 ) .
أمّا ما دخل منه في حدّ الوجه فالظاهر أنّ وجوب غسله إجماعي ( 2 ) ، فيؤخذ على ذلك الحدّ قبل نبات الشعر .
وبمعناه أنّه لو حدّد بالإبهام والوسطى بعد نباته فكلّ ما دخل تحتهما من الشعر وجب غسله .
نعم ، يشكل هذا بأنّه لو نقص عن الحدّ الأوّل قبل نبات الشعر - كما إذا كان الشعر كثيفاً جدّاً - لم يقتصر عليه ، فالأولى مراعاة التحديد قبل نباته .
لكن الظاهر أنّ الواجب غسل الظاهر من الشعر ، ولا يجب التبطين ( 3 ) .
شرح
( 1 ) كما نصّ عليه بعضهم « 1 » .
وحينئذٍ فالظاهر أنّ الإجماع منعقد على عدم وجوب غسله ، كما نصّ عليه في المدارك وكشف اللثام « 2 » وغيرهما ؛ لعدم دخوله في مسمّى الوجه ، أو لخروجه عن التحديد كما هو المفروض .
فما ينقل عن بعض العامّة من وجوب غسله زاعماً أنّه من الوجه لبعض الاستعمالات الغير المطّردة « 3 » ، في غاية الضعف ، مع ما في المدارك عن أكثر العامّة من القول بعدم الوجوب أيضاً « 4 » .
( 2 ) كما في شرح الدروس « 5 » ، بل يظهر من بعضهم عدم دخوله تحت اسم المسترسل 6 ، كما [ يظهر من ] آخر الاستدلال عليه بصدق اسم الوجه عليه . لكن فيه من الضعف ما لا يخفى ، ك [ ضعف ] الاستدلال بشمول التحديد له ؛ إذ التحديد لما كان من الوجه .
فالأولى في الاستدلال عليه « 7 » ما ستسمعه من الأخبار الدالّة على سقوط وجوب غسل البشرة [ تحت الشعر ] ، كقوله عليه السلام :
« كلّ ما أحاط به الشعر فليس على العباد أن يطلبوه ولا يبحثوا عنه ، ولكن يجرى عليه الماء » « 8 » فإنّ الظاهر رجوع الضمير المجرور إلى الشعر ، فيفيد إيجاب إجراء الماء على الشعر المحيط بدلًا عن البشرة .
( 3 ) 1 - لقول أحدهما عليهما السلام في خبر محمّد بن مسلم قال : سألته عن الرجل يتوضّأ ، أيبطن لحيته ؟ قال : « لا » « 9 » .
2 - وفي بعضها : « إنّما عليك أن تغسل ما ظهر » « 10 » .
3 - وللوضوءات البيانيّة ، إذ لا يخفى على من لاحظها ظهورها بل صراحتها في عدم ذلك [ عدم وجوب التبطين ] . ففي الحقيقة حينئذٍ كما يكون الشعر بدلًا عن البشرة يكون بدلًا عن بعضه ؛ لكونه محيطاً به أيضاً ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 1 : 214 .
( 2 ) المدارك 1 : 201 . كشف اللثام 1 : 529 .
( 3 ) الام 1 : 25 .
( 4 ) المدارك 1 : 201 .
( 5 ) 5 ، 6 المشارق : 102 .
( 7 ) في بعض النسخ زيادة : « بعد » .
( 8 ) الوسائل 1 : 476 ، ب 46 من الوضوء ، ح 3 .
( 9 ) المصدر السابق : ح 1 .
( 10 ) الوسائل 1 : 431 ، ب 29 من الوضوء ، ح 6 .