تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
[ وليس الحكم مطلقاً ] فلعلّ الأقوى في النظر عدم البأس [ بالنكس ] في اليسير منه ، كما أنّ الأقوى البطلان فيما كثر منه بحيث صار كغسل العامّة ( 1 ) . -
شرح
( 1 ) قال في المدارك : « واعلم أنّ أقصى ما يستفاد من الأخبار وكلام الأصحاب وجوب البدأة بالأعلى ، أعني صبّ الماء على أعلى الوجه ثمّ اتباعه بغسل الباقي ، وأمّا ما تخيّله بعض القاصرين من عدم جواز غسل شيء من الأسفل قبل غسل الأعلى وإن لم يكن في سمته فهو من الخرافات الباردة والأوهام الفاسدة » « 1 » انتهى . واستجوده بعض من تأخّر عنه 2 . قلت : وحاصل الاحتمالات في المسألة أربعة : الأوّل : وجوب الابتداء بالأعلى خاصّة ولو كان يسيراً ، كأن يكون بلّ إصبعه وغسل شيئاً من أعلى جبهته ، ولا ترتيب في الباقي . الثاني : ما ذكره عن بعض القاصرين ، وهو وجوب غسل الأعلى فالأعلى وإن لم يكن مسامتاً ، وعن الشهيد الثاني في شرح الرسالة : أنّه وجه وجيه « 3 » . الثالث : وجوب غسل الأعلى فالأعلى في خصوص المسامت ، فلا يجوز غسل الأسفل قبل الأعلى المسامت له . ولعلّ ما ينقل عن العلّامة في مسألة من أغفل لمعة يحتمله ، و [ يحتمل ] سابقه . قال [ العلّامة ] - بعد أن نقل عن ابن الجنيد التفصيل بأنّه إن كانت [ اللمعة ] دون الدرهم بلّها وصلّى - ما صورته : « ولا أوجب غسل جميع ذلك العضو ، بل من الموضع المتروك إلى آخره إن أوجبنا الابتداء من موضع بعينه ، والموضع خاصّة إن سوّغنا النكس » « 4 » انتهى . الرابع : أن يراد غسل الأعلى فالأعلى لكن لا على التحقيق لتعسّره أو تعذّره ، فلا تقدح المخالفة اليسيرة التي لا يخرج بالعرف فيها عن ذلك . وهو ظاهر المنقول عن الشهيد الثاني في شرح الرسالة 5 . واختاره بعض أصحابنا المتأخّرين 6 . أمّا الأوّل فهو وإن كان يقتضيه كلام كثير من المتأخّرين ، لكن المستفاد من أخبار الوضوءات البيانيّة خلافه وخلاف المحكيّ من وضوء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . وأمّا الثاني ، فلا ريب في فساده ؛ لما فيه من العسر والحرج ، بل التعذّر ، بل ملاحظة الأخبار تشرف الفقيه على القطع بعدمه ؛ لما فيها من سهولة غسل الوضوء ، منها : الصحيح أو الحسن المتضمّن لحكاية وضوء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم « أنّه غرف ملء كفّه فوضعها على جبينه ، ثمّ قال : بسم اللَّه ، وسدله على أطراف لحيته ، ثمّ أمرّ يده على وجهه وظاهر جبينه مرّة واحدة » « 7 » فإنّه كالصريح في عدم ذلك . ومثله آخر : « أخذ كفّاً من ماء فأسدله على وجهه ، ثمّ مسح وجهه من الجانبين جميعاً » 8 فإنّ مسح وجهه من الجانبين بعد الإسدال الأوّل كالصريح في بطلان تلك الدعوى ، إلى غير ذلك . ويقرب من هذا الاحتمال في العسر والحرج وغيرهما الاحتمال الثالث ، وهو وجوب غسل الأعلى فالأعلى مسامتاً ، بل وكذا الوضوءات البيانيّة تشرف الفقيه على القطع بعدمه أيضاً . على أنّك قد عرفت أنّ العمدة في وجوب البدأة بالأعلى انجبار تلك الأخبار بالشهرة ، وهي غير معلومة في المقام ، بل معلومة العدم . ومن هنا ينقدح قوّة الوجه الأوّل لولا ما يظهر من ملاحظة الوضوءات البيانيّة خلافه . ولعلّ الوجه الرابع - أو قريباً منه - أقرب الاحتمالات حينئذٍ إليها [ إلى الوضوءات البيانيّة ] ، وأقرب منه ما في أيدي الناس الآن من كيفيّة الوضوء .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 المدارك 1 : 201 . المشارق : 103 . ( 3 ) 3 ، 5 المقاصد العلية : 53 . ( 4 ) 4 ، 6 المختلف 1 : 307 . الحدائق 2 : 237 - 338 . ( 7 ) 7 ، 8 الوسائل 1 : 387 ، ب 15 من الوضوء ، ح 2 . و 390 ، 6 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 492 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي