[ ولعلّ أقرب الاحتمالات لزوم غسل الأعلى فالأعلى عرفاً ، لا تحقيقاً ] وأقرب منه ما في أيدي الناس الآن من كيفيّة الوضوء . ( 1 )
وأمّا احتمال وجوب الانتهاء بالذقن كوجوب الابتداء بالأعلى ( 2 ) فالظاهر عدمه ، فتأمّل جيّداً .
وهل المراد بالبدأة بالأعلى عدم جواز النكس المنصرف في بادئ الرأي إلى ما ينافي البدأة بالأعلى ( 3 ) ، فلا يقدح حينئذٍ غسل جميع الجبهة مثلًا دفعة ؟ ( 4 ) أو أنّ المراد وجوبه ، فلا تجزي المقارنة ولا النكس ؟ ( 5 ) وجهان ( 6 ) .
نعم قد يقال : لا يراد بالأعلى ، الخطّ الذي ليس أعلى منه خطّ فقط ، بل المدار فيه على صدق البدأة بأعلى الوجه ( 7 ) . وعليه ، فلا يجزي غسل الوجه إذا وضعه في حوض أو غيره مع نيّة الغسل في آن من الآنات ، ما لم ينوِ ابتداء الغسل من الأعلى ثمّ يحصل غسل آخر بعد ذلك ، ولعلّه الأقوى في النظر .
[ حكم اللحية ] :
( ولا يجب غسل ما استرسل من اللحية ) ( 8 ) طولًا أو عرضاً ( 9 ) .
شرح
( 1 ) فإنّها كلّها من الكيفيّات المحفوظة عنهم عليهم السلام .
( 2 ) كما يقضي به بعض العبارات ، كعبارة المصنّف رحمه الله ونحوها .
( 3 ) ضرورة كون أظهر أفراده ما عند القوم من الغسل منكوساً من منتهى العضو .
( 4 ) كما عساه يحتمل من قول المصنّف وغيره ، من تفريع عدم جواز النكس على ذلك ، فيكون مساقاً في الردّ على المرتضى .
( 5 ) كما يقضي به قولهم : « وجوب البدأة » ؛ لأنّه كما ينافيه النكس ينافيها المقارنة .
( 6 ) لكن قد يشكل الثاني بأنّه يلزم منه فساد أكثر وضوءات الناس ؛ إذ من المقطوع به أنّه يغسل مع الجزء الأعلى غيره دفعة .
واحتمال القول : إنّ المقصود غسل الأعلى ويكرّر بالنسبة إلى غيره ولذلك يكرّر إمرار اليد فيكون غسل ثانٍ حينئذٍ ، خلاف الواقع ، بل لعلّ فيما ذكرناه من الوضوءات البيانيّة من إمرار يده مرّة واحدة شهادة بخلافه .
( 7 ) ويؤيّده الوضوء بالمطر ونحوه .
( 8 ) كما في التحرير والقواعد والدروس « 1 » .
( 9 ) كما نصّ عليه في الخلاف والمعتبر « 2 » والمنتهى والمدارك وكشف اللثام « 3 » وغيرها .
بل في الخلاف : « أنّ دليلنا أصالة البراءة ، وشغلها يحتاج إلى دليل ، وعليه إجماع الفرقة المحقّة . . . إلى آخره » ؛ إذ الظاهر أنّ مراده نقل الإجماع على ما نحن فيه .
هامش
( 1 ) التحرير 1 : 76 . القواعد 1 : 202 . الدروس 1 : 91 .
( 2 ) الخلاف 1 : 77 . المعتبر 1 : 141 .
( 3 ) المنتهى 2 : 24 . المدارك 1 : 201 . كشف اللثام 1 : 529 .