تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
. . . . . . . . . .
شرح
بل الظاهر من الأخبار في المقام مثل قوله عليه السلام : « ألا أحكي لكم وضوء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم » « 1 » أنّه تعريض [ بما هو شائع ] في العامّة من الوضوء المنكوس . بل قد يرشد إلى ذلك خبر علي بن يقطين « 2 » المشهور ، مضافاً إلى ما سمعت من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « هذا وضوء لا يقبل اللَّه . . . إلى آخره » . ولا يقدح فيها إرسالها ؛ لانجبارها بما سمعت [ من الشهرة ] . كما لا يقدح ما في رواية قرب الإسناد [ من ضعف الراوي ] بعد الانجبار به [ الشهرة ] أيضاً . وبذلك كلّه يقيّد ما يستدلّ به للمرتضى رحمه الله : 1 - من إطلاق الغسل الواقع في الكتاب والسنّة المتحقّق بكلّ منهما ، مع احتمال انصرافه إلى المتعارف من الابتداء بالأعلى ، لا أقلّ من الشكّ في شمول الإطلاق لهذا الفرد ولو لما تقدّم أو الشكّ من جهة تعارض الأدلّة ، فيبقى الأصل - وهو استصحاب بقاء الحدث - سالماً عن المعارض ، فتأمّل جيّداً . 2 - ومن قوله عليه السلام في خبر حمّاد : « لا بأس بمسح الوضوء مقبلًا ومدبراً » « 3 » الذي فيه من الضعف ما لا يخفى ؛ إذ الكلام في الغسل دون المسح ، وحمله على ما يشمل الغسل مجاز لا قرينة عليه . ثمّ الظاهر من كلام الأصحاب أنّ مرادهم بالنكس في المقام الذي جعلوه مذهباً للمرتضى ومنعوه ، هو عدم وجوب الابتداء بالأعلى مثلًا . وأمّا كيفية الغسل هل تجوز منكوسة أو لا ، بمعنى أنّ القائلين بوجوب الابتداء بالأعلى هل يجوّزون النكس في الغسل نفسه بأن يستقبل الشعر فيه مثلًا ، إمّا مع الجمع بينه وبين الابتداء بالأعلى في ذلك إن أمكن ، أو أنّه بعد الابتداء بشيء من الأعلى ، أو لا يجوّزون ذلك ؟ وكذلك المرتضى رحمه الله ومن تابعه القائلون بجواز النكس ، هل يريدون الابتداء من الأسفل في مقابلة الابتداء من الأعلى من غير نكس في نفس الغسل ، أو أنّه أعمّ من ذلك ؟ فلا دلالة في شيء من كلامهم عليه ، ولا تلازم بين المسألتين [ أي الابتداء من الأعلى والنكس ] . إلّا أنّ الذي يظهر من ملاحظة كلام القائلين بعدم وجوب الابتداء بالأعلى جواز النكس في نفس الغسل ، كما يظهر من ملاحظة كلام بعض القائلين بوجوب الابتداء بالأعلى أنّه لا يجوز النكس في الغسل ولو بعد الابتداء بالأعلى . ولعلّ الوضوءات البيانيّة - مع ما في بعض الأخبار أنّه صلى الله عليه وآله وسلم : « أفرغ الماء على ذراعه من المرفق إلى الكفّ لا يردّها إلى المرفق » « 4 » ، ومعروفيّة ذلك [ النكس ] بين العامّة ، مع تصريح جملة من قدماء الأصحاب بأنّه لا يستقبل الشعر في الغسل ، وأنّه به افترق عن المسح - يؤيّد الثاني . لكن الإنصاف أنّه لا دليل معتبر على المداقّة في ذلك بحيث لا فرق فيه بين القليل والكثير .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 387 ، 389 ، 391 ب 15 من الوضوء ، ح 2 ، 4 ، 7 . ( 2 ) الوسائل 1 : 444 ، ب 32 من الوضوء ، ح 3 . ( 3 ) الوسائل 1 : 406 ، ب 20 من الوضوء ، ح 1 . ( 4 ) الوسائل 1 : 388 ، ب 15 من الوضوء ، ح 3 ، مع اختلاف يسير .