. . . . . . . . . .
شرح
أ - ففي بعضها أنّه صلى الله عليه وآله وسلم : « أخذ كفّاً من ماء وصبّه على وجهه » « 1 » .
ب - وفي آخر : « فأسدله على وجهه » « 2 » .
ج - وأظهر منهما ما في الصحيح عن زرارة قال : « حكى أبو جعفر عليه السلام وضوء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فدعا بقدح من ماء ، فأدخل يده اليمنى ، فأخذ كفّاً من ماء ، فأسدلها على وجهه من أعلى الوجه . . . إلى آخره » 3 .
د - وما في الصحيح أو الحسن عنه عليه السلام أيضاً : أنّه صلى الله عليه وآله وسلم « غرف مِلؤها ماء ، فوضعها على جبهته » « 4 » .
2 - وعن تفسير العياشي : أنّه « غرف غرفة فصبّها على جبهته فغسل جبهته » « 5 » .
3 - مع أنّ العلّامة في المنتهى وعن الشهيد في الذكرى أنّهما قالا بعد الصحيح الأوّل [ عن زرارة ] : روي عنه عليه السلام أنّه صلى الله عليه وآله وسلم قال بعد ما توضّأ : « إنّ هذا وضوء لا يقبل اللَّه الصلاة إلّا به » « 6 » .
4 - وفي الوسائل عن قرب الإسناد عن أبي جرير الرقاشي قال : قلت لأبي الحسن موسى عليه السلام : كيف أتوضّأ للصلاة ؟ فقال :
« لا تعمق في الوضوء ، ولا تلطم وجهك بالماء لطماً ، ولكن اغسله من أعلى وجهك إلى أسفله بالماء مسحاً ، وكذلك فامسح على ذراعيك ورأسك وقدميك » « 7 » .
5 - بل قد يقال : إنّا في غنية عن الأخبار البيانيّة ؛ للقطع بأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كان يغسل مبتدئاً من الأعلى ؛ لكونه إمّا واجباً أو راجحاً مع كراهة النكس كما يقوله الخصم ، وهو لا يفعل المكروه ، ولا يترك الراجح ، فلمّا علمنا ذلك وجب التأسّي بفعله . لكن في المدارك كما عن الأردبيلي والبهائي التنظر فيه ، وتبعهم عليه بعض من تأخّر عنهم ، بأنّه « من الجائز أن يكون ابتداؤه بالأعلى لكونه أحد جزئيات مطلق الغسل المأمور به ، لا لوجوبه بخصوصه ، فإنّ امتثال الأمر الكلي يتحقّق بفعل جزئي من جزئياته ، ولا إجمال في غسل الوجه حتى يكون فعله بياناً له ، فيجب اتّباعه . وأمّا النقل الذي ذكر فمرسل ، وبذلك يجاب عن الأخير ، مع إمكان التزام جواز كون البدأة بالأسفل وإن كان مكروهاً لبيان الجواز » « 8 » انتهى . واعترضه في الحدائق بوجوه ستة « 9 » ، لكن كثيراً 2 / 150 / 266
منها بمعزل عن الورود عليه . بل الأولى أن يقال : إنّه وإن كان وقوع الفعل بنفسه لا يدلّ على الوجوب التعييني بعد إطلاق الأمر ، لكنّه قد يستفاد منه ذلك [ الوجوب التعييني ] في خصوص المقام ؛ لظهور حكاية الباقر عليه السلام له فيه ، كظهور نقل زرارة إسدال الماء من أعلى الوجه أنّه فهم منه وجوب ذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 391 ، ب 15 من الوضوء ، ح 7 ، 9 .
( 2 ) 2 ، 3 المصدر السابق : 392 و 390 ، ح 10 وح 6 .
( 4 ) الفقيه 1 : 36 ، ح 74 . الوسائل 1 : 387 ، ب 15 من الوضوء ، ح 2 ، وفيه : « جبينه » بدل « جبهته » .
( 5 ) تفسير العياشي 1 : 298 ، ح 51 . المستدرك 1 : 302 ، ب 15 من الوضوء ، ح 3 ، وفيهما : « فغسل وجهه بها » .
( 6 ) المنتهى 2 : 32 . الذكرى 2 : 121 .
( 7 ) قرب الإسناد : 312 ، ح 1215 ، وفيه : « الرقاش » . الوسائل 1 : 398 ، ب 15 من الوضوء ، ح 22 .
( 8 ) المدارك 1 : 200 . مجمع الفائدة والبرهان 1 : 100 - 101 . الحبل المتين : 12 . الذخيرة : 27 .
( 9 ) الحدائق 2 : 230 - 235 .