[ وجوب غسل مقدار زائد على المحدود ] :
لكن من المعلوم أنّه يجب في جميع ما ذكرنا من الحدّ الطولي والعرضي إدخال بعض الزائد على المحدود من باب المقدّمة ( 1 ) . سيّما بالنسبة للتحديد العرضي ( 2 ) . لكن يجب نيّة غسل الوجه المأمور به شرعاً .
أمّا لو أدخل بعض الزائد في النيّة على أنّه مغسول أصليّ ابتداءً لا في أثناء غسل العضو ، قوِيَ القول بالفساد ( 3 ) .
ويحتمل القول بالصحّة ( 4 ) .
وأولى منه في ذلك [ الصحّة ] ما إذا نواه [ الزائد ] في الأثناء ، أو نوى غسل الوجه في الواقع ولكن كان بزعمه أنّ المجموع وجه وإن كان زعماً باطلًا ، فتأمّل جيّداً .
[ حكم الأنزع والأغمّ ] :
( ولا عبرة بالأنزع ) [ وهو ] الأصلع الذي قد انحسر الشعر عن بعض رأسه فساوى بعض مقدّم رأسه جبهته .
( ولا ) [ عبرة ] ( بالأغمّ ) المقابل للأوّل ، وهو الذي ينبت الشعر على بعض جبهته ، فلا يجب على الأوّل غسل ذلك المقدّم ، كما أنّه يجب على الثاني غسل القصاص الذي على الجبهة .
فيرجع كلّ منهما [ الأنزع والأغمّ ] إلى الغالب في أكثر الناس ( 5 ) .
ويجب عليه الغسل من القصاص إلى الذقن وإن طال وجهه بحيث خرج عن المتعارف ( 6 ) .
( ولا ) [ عبرة ] ( بمن تجاوزت أصابعه العذار أو قصرت عنه ، بل يرجع كلّ منهم إلى مستوي الخلقة « 1 » ) ( 7 ) .
شرح
( 1 ) لتحصيل العلم بغسل المأمور به .
( 2 ) لأنّ معرفته على التحقيق في غاية الإشكال خصوصاً للأعوام ، بل يكفي في إشكاله ما وقع بين العلماء كما سمعت . فإذا أتى بالزائد احتياطاً فرغت ذمّته يقيناً ؛ إذ ليس عليه الوقوف على نفس الحدّ .
( 3 ) للتشريع .
ويكون قوله عليه السلام : « فإن زاد عليه لم يؤجر » « 2 » أي على وضوئه لفساده ، وفيه تعريض بوضوء العامّة .
( 4 ) كما لعلّه يشعر به قوله عليه السلام : « لم يؤجر » أيضاً ؛ لمقابلته له بقوله عليه السلام : « إن نقص أثم » 3 .
( 5 ) لانصراف التحديد إليه ، وإن كان في صدق اسم الوجه على الثاني محل تأمّل .
( 6 ) لصدق اسم الوجه وحصول التحديد في المستوي .
( 7 ) كما صرّح به غير المصنّف أيضاً من غير تردّد ولا إشكال .
وكأنّه لانصراف التحديد المذكور إلى الغالب ، والظاهر أنّه كذلك .
هامش
( 1 ) ) في الشرائع إضافة : « فيغسل ما يغسله » .
( 2 ) 2 ، 3 تقدّم في ص 481 .