تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
[ أمّا الصدغ - المسمّى بالفارسية ب‍ « زلف » - فهو خارج عن حدّ الوجه ، فلا يجب غسله ] ( 1 ) . وأمّا النزعتان ( 2 ) [ فلا يجب غسلهما ] . نعم ، قد يقال بدخول ما يتّفق في بعض الرؤوس من عدم استواء القصاص فيها ، مع أنّه ليس من النزعة قطعاً . وأمّا العذار ( 3 ) [ فيجب غسل ما حوته الإصبعان منه ] .
شرح
( 1 ) وأمّا ما ذكره [ البهائي رحمه الله ] من خروج الصدغين مع دخولهما في تحديد الأصحاب ، ففيه : أوّلًا : أنّ الصدغ - المسمّى بالفارسيّة ب‍ « زلف » على ما عرفت من تفسيره عند الأصحاب - خارج عن التحديد المذكور كما يقضي به الاختبار ، بل قد يقال : إنّه من جملة منابت الشعر ، بل يرشد إلى خروجه اشتمال الرواية المتقدّمة عليه ؛ لظهورها في عدم دخوله في التحديد ، لا أنّه داخل وخرج بقوله عليه السلام : « إنّه ليس من الوجه » كما هو ظاهر عند التأمّل . ومن هنا لم أعثر على قائل بوجوب غسله [ الصدغ ] سوى ما نقله في الذكرى عن أحكام الراوندي على ما قيل « 1 » ، مع احتمال أن يكون مراده بعض الصدغ ، بل أكثره على تفسير بعض أهل اللغة بأنّه ما بين لحظ العين إلى أصل الاذن . لكنّك قد عرفت أنّ المعروف بين الأصحاب تفسيره بخلاف ذلك ، ولذا قال في التذكرة - على ما نقل عنه - : « الصدغان من الرأس » « 2 » ، وفي المنتهى - بعد أن عرّفه بما تقدّم ذكره سابقاً - أنّه لا يجب غسله ، معلّلًا له ولغيره من النزعتين بأنّ التكليف بهذا شرعي ، ولا شرع يدلّ على التكليف بها « 3 » . وفي جامع المقاصد : « الصدغ الذي يتّصل أسفله بالعذار ليس من الوجه قطعاً » « 4 » . إلى غير ذلك ممّا عثرنا عليه من كلمات الأصحاب ، فإنّها مصرّحة بعدم وجوب غسله ، بل ظاهر كثير منها كصريح البعض أنّه غير داخل في التحديد لا كلّاً ولا بعضاً ، فيكون ذلك قرينة على أنّ المراد بالصدغ عندهم غير المعنى المذكور في كلام بعض أهل اللغة . على أنّه بناءً عليه [ تفسير بعض أهل اللغة ] لا تجدي [ الدائرة ] البهائيّة في خروجه ، بل يدخل بعضه فيها ككلام الأصحاب . والتحقيق ما ذكرنا . هذا ، وربّما ظهر من الخوانساري في شرحه على الدروس تسليم دخول بعض الصدغ في التحديد ، واستند في خروجه إلى الرواية ؛ لأنّه فسّره بأنّه المنخفض الذي ما بين أعلى الاذن وطرف الحاجب « 5 » . وكأنّه رحمه الله غفل عمّا هو المعروف بين الأصحاب من معناه ، فتأمّل جيّداً . ( 2 ) فقد عرفت أنّ عدم وجوب غسلهما إجماعي ، وأنّ الدائرة البهائيّة لا تثمر في دفع ذلك . لكنّك قد عرفت أنّ المراد بالقصاص قصاص الناصية ، ثمّ يؤخذ ما يسامتها لإخراج المعلوم أنّه من الرأس . ( 3 ) فليعلم أوّلًا أنّ خلاف الأصحاب في هذه الأمور مرجعه إلى موضوع ، وهو أنّ مثل هذا الموضع هل تشمله الإصبعان أو لا ؟ وإلّا فلا شكّ في الخروج مع عدم الشمول وفي الدخول معه . ولعلّ منشأه [ الخلاف ] وقوع الاشتباه بالنسبة للمختبرين واختلاف الأيدي والوجوه اختلافاً لا يخرجه عن مستوى الخلقة ، أو الاختلاف في محل الاختبار بالإصبعين هل هو القصاص ثمّ يؤخذ على نسبة الحدّين ، أو هو وسط التدوير ، أو أنّه يجري الإصبعان من القصاص إلى الذقن ، فكلّ ما حوته يجب غسله اتّفق أو اختلف .
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 1 : 237 . ( 2 ) التذكرة 1 : 153 . ( 3 ) المنتهى 2 : 24 . ( 4 ) جامع المقاصد 1 : 213 . ( 5 ) المشارق : 101 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 485 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي