تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
. . . . . . . . . .
شرح
وما يقال على الأخير : إنّه لو اعتبر ذلك لدخل ما علم خروجه من مسمّى الوجه عند الاختبار قريباً من الذقن ، مدفوع بأنّ المراد ما حوته الإصبعان من الوجه العرفي كما يشعر به قوله عليه السلام : « وما جرت عليه الإصبعان من الوجه مستديراً » ، فشمولها لمعلوم الخروج غير قادح . ولعلّ قوله عليه السلام : « وما جرت عليه » بالجيم والراء يناسب الثالث [ وهو التحديد بما جرى عليه الإصبعان من القصاص إلى الذقن ] على ما في بعض النسخ ، كالموجود في بعض آخر بالحاء والواو [ أي « حوت » ] على ما عرفت سابقاً : من أنّ المراد بالرواية ما دارت عليه الإصبعان من القصاص إلى الذقن ؛ إذ الاختبار بالإصبعين في كلّ موضع من مواضع الوجه ، فتأمّل جيّداً . إذا عرفت ذلك ، فالعذار قيل بدخوله [ في حدّ الوجه ] كما عن ظاهر المبسوط « 1 » والخلاف وعن ابن الجنيد « 2 » ، وبه صرّح الشهيد في الروضة « 3 » . وقيل بخروجه ، واختاره المصنّف في المعتبر والعلّامة في المنتهى والتحرير « 4 » وعن جملة من كتبه . بل عن ظاهر كلامه في التذكرة دعوى الإجماع عليه « 5 » . وربّما قيل بالتفصيل ، وهو دخول ما حوته الإصبعان منه [ العذار ] وخروج الباقي ، كما نقل عن العلّامة في نهاية الإحكام ، واختاره بعض من تأخّر « 6 » . لكن منه [ العلّامة ] قد يستظهر أنّ النزاع بينهم لفظي ؛ إذ القائل بوجوب الغسل مراده ما حوته الإصبعان منه ، والقائل بعدم وجوبه مراده خروج ما لم تحوه الإصبعان منه ؛ إذ لا معنى للقول بوجوب غسل الخارج بعد ما سمعت من التحديد ، كما أنّه لا معنى للقول بعدم وجوب غسل الداخل بعده . وكأنّ سبب الاشتباه أنّ العذار وإن عرّف بما سمعت : من أنّه الشعر المحاذي للُاذن يتّصل أعلاه بالصدغ وأسفله بالعارض ، لكن ذلك تعريف لطوله ، وأمّا عرضه فلم يظهر مقداره ، فلعلّ القائل بخروجه يقتصر على ذلك المقدار الخارج بتسمية العذار ، ومثله القول بالدخول [ فإنّه يقتصر على ما تشمل عليه الإصبعان ] أو يريد به بعضه [ العذار ] ، وإلّا فالإصبعان لا تناله بتمامه قطعاً . ودعوى وجوب غسله من باب المقدّمة مدفوعة بأنّ المراد دخوله في أجزاء الوجه ، وإلّا فهي واجبة في سائر الحدود من غير خصوصية لذلك ، على أنّه يكفي بعضه . كدعوى أنّ شعر الخدين يجب غسله ، وهو متّصل به لا مفصل محسوس بينهما . وأمّا ما يقال : إنّ أسفله متّصل بالعارض مع وجوب غسله قطعاً ، ففيه : أوّلًا : أنّا نمنع وجوب غسل ما لا تناله الإصبعان كما ستسمع . وثانياً : لا ملازمة بين اشتمال الإصبعين على العارضين واشتمالهما على العذار ؛ إذ قد يختبر بالنسبة للعارض بنحو يشمل العارضين دون العذار . وثالثاً : بإمكان المعارضة بأنّه متّصل بالصدغ الذي أجمع الأصحاب إلّا نادراً على عدم وجوب غسله ، وظاهرهم أنّه لا تناله الإصبعان . وفي الدروس وجامع المقاصد وعن الذكرى : أنّ غسله أحوط « 7 » . ولعلّه خروجاً عن شبهة الخلاف ، فيكون لذلك مستحبّاً . ولا ينافيه ما في المنتهى والتحرير : أنّه لا يستحب « 8 » . بل في الأخير [ أي التحرير ] : أنّه يحرم إن اعتقده ؛ لأنّ الظاهر إرادة نفي الاستحباب الذاتي لا الاحتياطي .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 20 . ( 2 ) الخلاف 1 : 76 ، نقله عن ابن الجنيد في الذكرى 2 : 122 . ( 3 ) الروضة 1 : 73 . ( 4 ) المعتبر 1 : 141 . المنتهى 2 : 24 . التحرير 1 : 77 . ( 5 ) التذكرة 1 : 153 . ( 6 ) نهاية الإحكام 1 : 36 . المشارق : 101 . ( 7 ) الدروس 1 : 91 . جامع المقاصد 1 : 213 . الذكرى 2 : 122 . ( 8 ) المنتهى 2 : 24 . التحرير 1 : 77 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 486 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي