تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨

[ إجزاء الغسل المنوي به الجنابة عن المندوب ] :

المقام الثاني : أن ينوي الجنابة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) وقيل بإجزائه عنه وعن الندب ، كما في الخلاف والسرائر « 1 » وعن المبسوط « 2 » . واختاره جماعة ممّن تأخّر عنهما . بل قيل : « الظاهر أنّه المشهور » « 3 » ، بل يظهر من السرائر دعوى الإجماع عليه . وكأنّ مستنده إطلاق الأدلّة ، بل قد يشعر به مرسلة جميل « 4 » . وجنح إليه بعض متأخّري المتأخّرين « 5 » ، معلّلين بما سمعت من أصالة التداخل ، أو لما يظهر من أدلّة غسل الجمعة ونحوها أنّ المراد حصول جريان الماء على هذه الأعضاء في هذا اليوم وإن كان لرفع جنابة . لكن في الكلّ نظر : 1 - أمّا الإطلاق فلما تقدّم سابقاً [ من اختصاصه بفرض نيّة الجميع ] ، مع أنّه غير مساق لبيان ذلك [ الاجتزاء ] ، بل هو معارض بالأصل وبمثل قوله عليه السلام : « لا عمل إلّا بنيّة » « 6 » و « إنّما الأعمال بالنيّات » 7 و( لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى )« 8 » ونحو ذلك . 2 - بل قد عرفت أنّ التداخل رخصة لا عزيمة ، ومقتضاه جواز التعدّد ، فيكون الفارق بين الغسل المجزي لواحد وبين ما يجزي للجميع النيّة ؛ لتوقّف التعيين عليها ، وقصره على نيّة العدم بعيد . 3 - وأمّا ما أشعرت به مرسلة جميل المتقدّمة ففيه - مع ما عرفت من عدم وضوح متنها - محمولة على إرادة نيّة الجميع ، ومثله غيره . 4 - والإجماع المدّعى في السرائر - مع أنّه ليس بصريح في ذلك [ الاجتزاء ] - معارض بما عرفت أيضاً ، كمعرفتك فساد الأصل المتقدّم [ أي أصالة التداخل ] . 5 - وأنّه ليس في الأدلّة ما يقتضي كون المراد بغسل الجمعة كذلك [ حصول جريان الماء على الأعضاء في هذا اليوم ] ، بل هي ظاهرة في خلافه ، ولهذا ذهب جملة من الأصحاب - منهم المصنّف والفاضل والكركي في ظاهر المعتبر والقواعد والإرشاد « 9 » وصريح المنتهى والتذكرة « 10 » وجامع المقاصد « 11 » ، وربّما يشعر به غيرها ، ووافقهم عليه جملة من أساطين العصر وما قاربه كالسيّد المهدي في منظومته والأستاذ المعتبر الشيخ جعفر في كشفه والآغا في شرحه على المفاتيح على ما نقل عنه - إلى عدم الاجتزاء « 12 » ؛ تمسّكاً بما سمعت ، فيبقى الاستصحاب - أي استصحاب الخطاب به [ غسل الجمعة مثلًا ] - سالماً عن المعارض .
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 222 . السرائر 1 : 124 . ( 2 ) المبسوط 1 : 40 . ( 3 ) الحدائق 2 : 199 . ( 4 ) تقدّم في ص 462 . ( 5 ) المدارك 1 : 196 . ( 6 ) 6 ، 7 تقدّم في ص 427 . ( 8 ) النجم : 39 . ( 9 ) المعتبر 1 : 361 . القواعد 1 : 179 . الإرشاد 1 : 221 . ( 10 ) المنتهى 2 : 245 . التذكرة 2 : 148 . ( 11 ) جامع المقاصد 1 : 76 . ( 12 ) الدرّة النجفية : 28 . كشف الغطاء : 63 . المصابيح : 358 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 478 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي