. . . . . . . . . .
شرح
ففيه : أنّ قصارى ما يستفاد منها الاجتزاء بغسل واحد للجميع ، وهو أعمّ من ذلك [ تأدّي إحدى الوظيفتين بالأخرى ] وممّا ذكرنا سابقاً [ من تعدّد المطلوب والاجتزاء عن المتعدّد بواحد ] ، بل ظاهر قوله عليه السلام : « حقوق » خلافه ، كظهور قوله عليه السلام :
« أجزأها » في أنّ ذلك [ كفاية غسل واحد عن الأغسال ] رخصة ، فيفيد بقاء التعدّد حينئذٍ [ وينافي القول بتأدّي إحدى الوظيفتين بالأخرى ] .
لا يقال : إنّ حمل الدليل على ذلك [ تأدّي إحدى الوظيفتين بالأخرى ] أولى ممّا ذكرت [ من حمله على إجزاء الفعل الواحد عن المتعدّد ] ؛ لما فيه من بقاء الامتثال وصدق الإطاعة لتلك الأوامر ونحوها ، فإنّه على ما ذكرت من المراد بالتداخل ليس فيه امتثالًا لتلك الأوامر .
لأنّا نقول : إنّ في كلا الأمرين مخالفة للظاهر ، أمّا على ما ذكرنا فلعدم تحقّق الامتثال لتلك الأوامر ، ولظهور الأوامر في المطلوب العيني دون التخييري ، وأمّا على ما ذكره الخصم فلمخالفته لظهور التعدّد المستفاد منها ، الذي قد عرفت أنّه مجمع عليه في سائر المقامات ، ولا ريب أنّ مراعاة هذا الظهور أولى ، بل في الحقيقة الظهور الأوّل [ أي ظهور الأوامر في المطلوب العيني ] يستفاد حيث لا دليل ، لا أنّه مفهوم لفظ بحيث يعارض الدليل ، بخلاف ما ذكرنا . وأيضاً قد عرفت أنّ ما دلّ على التداخل ظاهر في التعدّد هنا ، وأنّ ذلك رخصة ، فيجب حينئذٍ الاقتصار على هذا المقدار والبقاء على مقتضاه في غيره .
هذا ، وفي الذكرى في المقام - أي فيما لو اجتمع الواجب والندب - : « يشكل من حيث تضادّ وجهي الوجوب والندب إن نواهما معاً ، ووقوع عمل بغير نيّة إن لم ينوهما ، إلّا أن يقال : نيّة الوجوب تستلزم نيّة الندب ؛ لاشتراكهما في ترجيح الفعل ، ولا يضرّ اعتقاد منع الترك ، بل هو مؤكّد للغاية ، كالصلاة على جنازتي بالغ وصبي لدون ستّ ، بل الصلاة الواجبة » « 1 » . ويقرب منه ما عن الشهيد الثاني ، قال - بعد أن نقل عن جماعة من الأصحاب الاجتزاء مع نيّة الجميع - : « ولا يخلو من إشكال ؛ لتضادّ الوجه واعتبار نيّة السبب ، ويمكن سقوط اعتبار نيّة السبب هنا ودخوله [ الندب ] تحت الوجوب ، كما في الأذكار المندوبة خلال الصلاة الواجبة والصلاة على جنازتي من زاد على الست ونقص عنها » « 2 » انتهى .
وفيه : أنّ دخول العبادة المستقلّة المندوبة تحت عبادة أخرى مستقلّة أيضاً منويّاً فيها الوجوب ممنوع أشد المنع ، وإن استندا [ أي الشهيدان ] في ذلك [ دخول الندب تحت الوجوب ] إلى الدليل رجع حينئذٍ إلى الإسقاط ، كما أنّ ما ذكر من المثال بالأذكار المندوبة خلال الصلاة الواجبة قياس مع الفارق :
أمّا أوّلًا : فلكون ذلك [ الأذكار المندوبة في الصلاة الواجبة ] من الأجزاء ، لا من العبادات المستقلة .
وأمّا ثانياً : فلأنّه قد يدّعى أنّ الفرد المشتمل على الأذكار المندوبة من جملة أفراد الواجب المخيّر بالنسبة إليها ، وإن جاز ترك المندوب فإنّه انتقال إلى فرد آخر ، فلا ينافيه نيّة الوجوب حينئذٍ .
وأمّا ما ذكر من المثال بالصلاة على الجنازتين ، ففيه : أنّه إن لم يدلّ دليل عليه محل للإشكال أيضاً .
هامش
( 1 ) الذكرى 1 : 205 .
( 2 ) الروض : 19 .