تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
( وما خرج عن ذلك فليس من الوجه ) ( 1 ) .
شرح
( 1 ) وفي المدارك : « أنّ هذا التحديد مجمع عليه بين الأصحاب » « 1 » وكأنّه لأنّه لم يفرّق بين ما عبّر به المصنّف وما عبّر به الأصحاب من قصاص الشعر إلى محادر شعر الذقن طولًا وما دارت عليه الإبهام والوسطى عرضاً ، وهو كذلك لا فرق بينهما . 1 - فما عن الغنية حينئذٍ والناصريات من الإجماع على هذا التحديد « 2 » . وفي المعتبر والمنتهى من أنّه « مذهب أهل البيت عليهم السلام » « 3 » وما في الحدائق وعن الذخيرة وغيرها : « الظاهر أنّه لا خلاف فيه » « 4 » ، هو الحجّة على ما ذكره المصنّف . 2 - مع ما في جامع المقاصد من أنّ « هذا التحديد مستفاد من الأخبار المروية عنهم عليهم السلام » « 5 » . وما عن الذكرى : أنّه « القدر الذي غسله النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنقل أهل البيت عليهم السلام » « 6 » . 3 - مضافاً إلى الصحيح على ما عن الفقيه عن زرارة بن أعين أنّه قال لأبي جعفر الباقر عليه السلام : أخبرني عن حدّ الوجه الذي ينبغي أن يوضّأ الذي قال اللَّه عزّ وجلّ ؟ فقال : « الوجه - الذي قال اللَّه وأمر اللَّه عزّ وجلّ بغسله الذي لا ينبغي لأحد أن يزيد عليه ولا ينقص منه ، إن زاد عليه لم يؤجر ، وإن نقص منه أثم - : ما دارت عليه الوسطى والإبهام من قصاص شعر الرأس إلى الذقن ، وما جرت عليه الإصبعان مستديراً فهو من الوجه ، وما سوى ذلك فليس من الوجه ، فقال له : الصدغ من الوجه ؟ فقال : لا » « 7 » . ورواه الكليني والشيخ « 8 » أيضاً - في الحسن بإبراهيم بن هاشم - عن زرارة أيضاً ، قال : قلت له : أخبرني . . . إلى آخره . إلّا أنّه في الكافي : « وما دارت عليه السبابة والوسطى والإبهام » « 9 » . وكأنّ المراد بالضمير في روايتيهما [ الكليني والشيخ ] الباقر عليه السلام ، كما يشهد له رواية الفقيه . وما تضمّنته رواية الكليني من ذكر السبابة مع الوسطى ، لم أعثر على من اعتبره سوى ما ينقل عن المبسوط والناصريات أنّهما ذكرا السبابة مع الوسطى في العرض « 10 » . والظاهر أنّه [ ذكر السبابة مع الوسطى ] ليس خلافاً في المسألة ؛ إذ كلّ ما اشتملت عليه السبابة والإبهام تشتمل عليه الوسطى والإبهام لقصرها عنها غالباً . وحمل « الواو » في الرواية [ أي رواية « السبابة والوسطى والإبهام » ] وكلاميهما [ في المبسوط والناصريات ] على معنى « أو » فيحصل حينئذٍ خلاف ويكون تخييراً بين الزائد والناقص ، في غاية البعد ، بل لا معنى له عند التأمّل ؛ ولذا لم ينقل عن أحد منهم الخلاف في ذلك ، ولا تعرّض له متعرّض ممّن عادته التعرّض لمثله . وهذه الرواية هي الأصل في الباب ، وعليها بني كلام الأصحاب ، بل في المدارك : أنّها « نصّ في المطلوب » « 11 » . وقبل الخوض في بيان كيفية دلالتها على ما ذكره الأصحاب ، لا بدّ من ذكر معاني ألفاظ وقعت في كلامهم يتوقّف عليها ذلك ، [ منها : النزعتان والعذار والعارض ومواضع التحذيف والذقن والصدغ ] .
هامش
( 1 ) المدارك 1 : 197 . ( 2 ) الغنية : 54 . الناصريات : 114 . ( 3 ) المعتبر 1 : 141 . المنتهى 2 : 21 . ( 4 ) الحدائق 2 : 226 . الذخيرة : 26 . ( 5 ) جامع المقاصد 1 : 212 . ( 6 ) الذكرى 2 : 119 . ( 7 ) الفقيه 1 : 44 ، ح 88 . الوسائل 1 : 403 ، ب 17 من الوضوء ، ح 1 . ( 8 ) الكافي 3 : 27 ، ح 1 . التهذيب 1 : 54 ، ح 154 . ( 9 ) ولكن ما في التهذيب موافق للكافي . ( 10 ) المبسوط 1 : 20 . الناصريات : 114 . ( 11 ) المدارك 1 : 198 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 481 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي