. . . . . . . . . .
شرح
وفيه : أنّ ما ذكره [ من تأدية إحدى الوظيفتين بفعل الأخرى ] ممكن في ذاته :
أ - لكنّه إن أراد أنّ ذلك مقتضى الأصل والظاهر في كل ما اجتمعت فيه الأسباب الشرعيّة حتى يدل الدليل على خلافه ، كما يقضي به تعليله بصدق الامتثال ، بل عن بعضهم التصريح به « 1 » ، وبأنّ قولهم : الأصل تعدّد المسبّبات بتعدّد الأسباب كلام خالٍ عن التحصيل .
ففيه : [ أوّلًا ] : أنّه مخالف لما يظهر من كلام الأصحاب في جميع أبواب العبادات والمعاملات من البناء على تعدّد المسبّبات بتعدّد الأسباب ، وادّعى بعضهم الاتّفاق عليه ، وهو كذلك ، وكان هو المتمسّك لهم في كثير من المقامات ، بل يرسلونه إرسال المسلّمات ، ولم يخرجوا عنه إلّا بدليل ، بل قد يطرحون في معارضته النصوص ويتركون الظواهر كما نقل عن بعضهم من إنكار التداخل في الأغسال « 2 » ، مع ما سمعت من ورود الروايات .
و [ ثانياً : أنّه ] مخالف لما يقضي به الاستقراء في جميع أبواب الفقه من الصلاة والزكاة والحجّ والصيام والايمان والنذور والديون والحدود وغيرها ، عدا النزر القليل المستند إلى ما جاء فيه من الدليل على اختلاف في كثير من أفراده .
و [ ثالثاً : أنّه ] مخالف لما هو المتبادر من الاختصاص المقتضي للتعدّد ، فإنّ المفهوم من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا تكلّمت في الصلاة فاسجد سجدتي السهو « 3 » أنّ السجود لخصوص التكلّم ، وقوله عليه السلام : إذا شككت بين الأربع والخمس فاسجد سجدتي السهو « 4 » أن يجب عليه سجود آخر للشكّ .
وإن شئت استوضح ذلك بمثل ما إذا قيل : إن جاءك زيد فأعطه درهماً ، وإن سعى لك في حاجة فأعطه درهماً ، وقد جاءك وسعى في حاجتك فإنّك لا تشكّ في أنّه يستحقّ بذلك درهمين : أحدهما بمجيئه والآخر بسعيه كما هو واضح ، واستوضح في الجعالات ونحوها .
و [ رابعاً ] : أيضاً لا إشكال في اقتضاء هذه الأسباب مسبباتها عند الافتراق فكذلك عند الاجتماع ؛ لأنّ الدليل الدالّ على سببيّتها متّحد الدلالة ؛ إذ هو بعبارة واحدة شاملة للحالين ، إلى غير ذلك من الأدلّة الدالّة عليه التي يطول الكلام بذكرها .
فإن قلت : إنّ نيّة الضمائم الراجحة التي صرّح الأصحاب بعدم منافاتها للعبادة كلّها من هذا القبيل [ أي من قبيل تأدّي إحدى الوظيفتين بفعل الأخرى ] .
قلت : لو سلّمنا لقلنا : إنّه موقوف على الدليل أيضاً ، ومقصود الأصحاب بصحّتها هناك إنّما هو عدم منافاتها للقربة ، فلا يفسد العبادة ضمّها من هذه الحيثيّة ، لا أنّ المقصود جواز ضمّها على كلّ حال ، مثلًا : لو ضمّ إلى نيّة التقرّب في الصوم الواجب إصلاح بدنه مثلًا أو كسر شهوته أو نحو ذلك كان لا بأس به ؛ لأنّه بعد أن علم أنّ قصد إصلاح البدن أو كسر الشهوة يتحقّق على أيّ حال كان في الواجب وغيره جاز مثل ذلك ، فتأمّل .
ب - وإن أراد [ القائل ] أنّ ذلك [ تأدّي إحدى الوظيفتين بفعل الأخرى ] لمكان الأدلّة في المقام الدالّة على الاجتزاء بغسل واحد .
هامش
( 1 ) المشارق : 61 .
( 2 ) الحدائق 2 : 198 .
( 3 ) انظر الوسائل 8 : 219 ، ب 11 من الخلل ، ح 2 .
( 4 ) انظر الوسائل 8 : 224 ، ب 14 من الخلل في الصلاة .